المرحلة الثالثة : المحاصرة الاقتصادية وقطع العلاقات
إنَّ فشل أساليب التهم ونسبة الجنون وغيره إلى الرسول جعلت الكفار والمشركين يفكرون بالمواجهة العملية ، لذلك فرضوا حضراً على المسلمين وحبسوهم في مكان يدعى ( شعب أبي طالب ) ، فمنعوا التردد عليهم والتعامل معهم .
لقد صبر المسلمون مدة ثلاث سنوات في ذلك الشعب الخالي من الماء والكلاء ، وتحملوا المشاكل التي واجهتهم آنذاك وثبتوا ولم تزل أقدامهم . « 1 » والمكان هذا رغم انه مشجر حالياً إلّا أن الإنسان لا يطيق قراءة الفاتحة على قبر أبي طالب عليه السلام هناك ، وذلك لشدة الحرارة ، والمسلمون آنذاك صمدوا وثبتوا ، وقد قضى البعض نحبه هناك ، رغم ذلك لم يستسلموا للأعداء .
وبعد تجييش عواطف أهالي مكة بادر البعض إلى فك الحصار عنهم شيئاً فشيئاً إلى أن فقد الحصار تأثيره وباءت جهود الكفار مرة أخرى بالفشل الذريع وما باتت هذه الآلية تجدي نفعاً .
المرحلة الرابعة : التدبير لاغتيال الرسول صلى الله عليه وآله
لقد شاهد المشركون من جانب فشل آليات التصدي للرسول والمسلمين ومن جانب اخر شاهدوا انتشار الدعوة الاسلامية بشكل سريع بين الناس وإدبارهم عن الأصنام ؛ لذا فكروا باجراءات جدية وخطرة أكثر من ذي قبل وقد استهدفوا في هذه المرحلة شخصية الرسول صلى الله عليه وآله ذاتها . فقد وجد زعماء قريش حلولًا ثلاثة لمشكلتهم :
الأول : نفي الرسول صلى الله عليه وآله خارج مكة حفظاً لمصالح الكفار في مكة .
الثاني : حبسه للحيلولة دون اتصاله بالناس والمسلمين .
الثالث : قتله .
هامش
( 1 ) ان الإسلام الذي بلغنا حالياً هو نتيجة للمشاق والزحمات والشهادات والتضحيات التي تحملها الأوائل ، لذلك كان علينا لزاماً ان نسعى لحفظ هذا الدين بالقول والعمل .