نتيجة شوراهم كان قرار قتل الرسول في ليلة المبيت « 1 » حيث حاصر أربعون شخصاً من شجعان العرب بيت الرسول صلى الله عليه وآله ليقتلوه في صباح تلك الليلة . اطّلع الرسول صلى الله عليه وآله على مؤامرتهم بوحي الهي فامر الإمام علي عليه السلام ان ينام في فراشه آنذاك ، وخرج بشكل معجز من بيته قاصداً يثرب ( المدينة ) ، إلّا أنه تحرك خلاف اتجاه وطريق المدينة لخداع المشركين ، وبعد ان اطلع المشركون على تملُّص الرسول قاموا بتعقيبه وتتبع خطواته ، لكنَّ الله شاء بقدرته ان يصل الرسول المدينة بسلامة ليقيم أول حكومة اسلامية زادت من قدرة المسلمين وشوكتهم .
المرحلة الخامسة : الحروب المتوالية ضد المسلمين
بعد ما نجع الكفار من النيل من شخصية الرسول صلى الله عليه وآله سلكوا طريق المواجهة المسلحة ، وذلك لعدم نجاح آليات الحرب النفسية التي سلكوها ضد المسلمين لردهم عن دينهم وللحد من توسع رقعة الإسلام .
إنّ الإسلام يهدد سلطة الكفار ومصالحهم ؛ ولأجل القيام بمهمة المواجهة العسكرية هموا في البداية اعداد رجال مكة ثم رجال القبائل الأخرى لبدء سلسلة حروب عسكرية متوالية ومتواصلة كانت معركة ( بدر ) البداية ومعركة الأحزاب « 2 » هي الذروة .
لقد استفاد كفار قريش في معركة الأحزاب من جميع ما توفر لهم من امكانيات وقوى ، وكما يبدو من اسمها فان جميع قبائل العرب وطوائفهم اجتمعوا واعدوا أنفسهم للنزال ضد الإسلام ولقتل الرسول ورجال المسلمين وللإغارة على أموالهم ولهدم بيوتهم ، وسبي نسائهم والقضاء على الإسلام في النهاية .
تشير الآيتان 9 و 10 من سورة الأحزاب إلى هذه المرحلة من المواجهة : « يَا أيُّها الّذِيْنَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللِهِ عَلَيْكُم إذْ جَاءَتْكُم جُنُودٌ فأرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيْحَاً وجُنُودَاً لَم تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ
هامش
( 1 ) الاصطلاح يطلق على الليلة التي نام فيها الإمام علي عليه السلام مكان الرسول صلى الله عليه وآله ليموّه على خروج الرسول من بيته . ولأجل هذه التضحية العظيمة نزلت الآية الشريفة التالية في حقه عليه السلام : ( وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللهِ واللهُ رؤوفٌ بالعِبَادِ ) .
( 2 ) بعد الأحزاب كانت معارك أخرى الا انها ليست بمستوى الأحزاب من حيث الأهمية .