البدن ، أو كمثل الشمس إلى الكون ، أو كمثل المولّد للكهرباء إلى المصباح أو الوسائل الكهربائية الأخرى ، التي تنطفئ بمجرد انقطاع التيار الكهربائي .
لكن لا أحد من الأمثال المتقدّمة تبيّن قرب اللَّه إلى الانسان مثلما بيّنه مثل الآية الشريفة .
اللَّه تعالى أقرب من كل قريب ، ولا ينفصل عنا أبداً ، لكن ليتنا نصدق ذلك ؟ ولو صدَّق الانسان هذه الآية فقط لاستحال ارتكابه الذنوب وتلوّثه بالظلم والآثام .
2 - حديث للامام الكاظم عليه السلام
ورد في حديث أنَّ أبا حنيفة ( زعيم الطائفة الحنفية لأهل السنة ) جاء إلى الإمام الصادق عليه السلام يوماً فقال : رأيت ولدك يصلي والناس يعبرون من أمامه « 1 » إلَّا أنَّه لم ينههم عن ذلك ، مع أنَّ هذا العمل غير صحيح . فقال الصادق عليه السلام ادعوا لي ولدي موسى فدُعي له فكرّر الإمام الصادق عليه السلام حديث أبي حنيفة لولده موسى بن جعفر فأجاب موسى بن جعفر قائلًا :
« إنَّ اللَّه الذي اصلى له أقرب إليَّ من حبل الوريد ، إنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ يقول : نحن أقربُ إليه مِن حبل الوريد » « 2 » . وإذا كان اللَّه بهذا المستوى من القرب للانسان فما يؤثر عبور المارّة من أمام المصلي ؟
إن اللَّه قريب جداً للانسان حقاً ، فلما ذا لا نستحيي ؟
إنَّ عدم حياءنا بسبب عدم فهمنا للآية أو عدم تصديقنا لها ، وإذا أردنا تصديقها فعلينا ترديدها والترنم بها كل يوم ليل نهار .
هامش
( 1 ) أهل السنة يبدون حساسية شديدة تجاه هذه القضية ، ومن تشرَّف إلى مكة المكرمة يدرك ذلك ، فانَّهم يواجهون الذي يمر من أمام المصلين بعنف ويدفعون المار إلى جانب ، والذين يبدون حساسية قليلة تجاه هذه القضية يشيرون للمار بأيديهم للابتعاد عنهم وعدم المرور من أمامهم ، وهم عموماً يستاؤون من هذا العمل كثيراً ، وأبو حنيفة يشير إلى هذا المطلب .
( 2 ) نور الثقلين 5 : 108 ( نقلًا عن الأمثل 17 : 26 ) .