تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
الشباب ، وفي الثمان سنوات الرابعة يسعى لكسب الجاه والمقام والتفاخر به ، ومنذ الثانية والثلاثين وحتى الأربعين يحاول جمع أكبر حجم من الثروة والمال والذهب ، وبدخوله الأربعين يتكامل وتثبت شخصيته وتستقر « 1 » . « كَمَثَلِ غَيْثٍ أعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُهُ » . بعد ما بيَّن اللَّه تعالى ماهية الدنيا وحقيقتها ضرب لها مثلًا فقال بأنَّها تشبه الغيث الذي ينزل على الأرض فيحييها وينبت فيها مختلف النباتات والزهور الجميلة ، بحيث تثير إعجاب الكفَّار . المراد من الكفَّار هنا هو المزارعون والفلاحون ، والكفر بمعنى الستر والتغطية ، وأُطلق الكافر على غير المؤمن باعتبار أنه يستر الحقيقة وما تعتقد به فطرته ، كما اطلق هذا اللفظ على المزارع باعتباره يستر البذور ويخفيها تحت التراب ، كما يُطلق هذا اللفظ على القبر والليل ؛ باعتبار أن القبر يستر الجسد والليل يستر أشياء كثيرة لظلمته . على أي حال ، الآية تشير إلى أن الغيث يثير إعجاب المزارعين لما يمنحه من حياة وطراوة ونشاط على وجه الأرض ، فينبت النباتات وتتغيّر وجه الأرض بها . « ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرّاً » . لكن عمر النباتات والأشجار والزهور التي نبتت جرَّاء الغيث ليس طويلًا ، وينتهي بحلول فصل الخريف ، فيُذهب بكل ما جاء به الغيث من حياة ونشاط وطراوة . « ثُمَّ يكُونُ حُطَاماً » . بعد ما تصفرّ النباتات تتبدَّل إلى حطام يتلاشى بريح بسيط أو نسيم ، فيذهب به إلى مكان أو آخر ، بعد ما كان صامداً أما الأعاصير عندما كان أخضر . نعم ، الحياة الدنيا بأموالها وزينتها ومقامها بمثابة هذه المزرعة ، أوَّلها زخرف جذَّاب ، لكنَّها سرعان ما تتلاشى ، ولو شككنا في ذلك يكفينا أن نلقي نظرة عابرة على حياة النباتات التي
هامش
( 1 ) نقل العلامة الطباطبائي رضي الله عنه في تفسيره ( الميزان 19 : 170 - 171 ) هذه المراحل عن الشيخ البهائي رحمه الله ، لكنه لم يشر إلى مدّة كلٍّ منها .