تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
تعرَّض القرآن في الآيات 6 - 8 من سورة ( ق ) إلى مسائل التوحيد قائلًا فيها : « أفَلَمْ يَنْظُرُوا إلى السَّمَاءِ فَوْقهُمْ كَيْفَ بَنيْنَاهَا وَزَيَّناهَا وَمَا لَهُمْ مِنْ فُرُوج » . سؤال : يظنُّ البعض أنَّ السَّماء ليست سقفاً لكي نتصوّر فيه الثقب أو التزلزل ، وما نراه شيء يشبه السقف لا سقفاً حقيقياً ، ويبدو أن كلام القرآن هنا غير منسجم مع الاكتشافات العلمية . الجواب : من معاني السماء هو غلاف الكرة الأرضية ، أي الجو الذي أحاط بالكرة الأرضية ولا ثقب فيه ، وهو رغم ظرافته يعد أكثر استحكاماً من السقف المصنوع من الفولاذ السميك جداً ، فهو يصد الشهب رغم عظمتها ، وخطرها على الأرض كبير جداً ، بحيث إذا سقطت على الأرض أمكنها تدمير منازل كثيرة ومزارع واسعة ومعامل وما شابه ، لكن اللَّه حفظ الأرض وسكنتها من خلال هذا الغلاف الذي يحرق الشهب عندما تصطدم به ، لتتبدل إلى رماد . هذا مضافاً إلى أن الغلاف يمنع من دخول بعض الأشعة المضرّة إلى الكرة الأرضية ، ولو سمح لهذه الأشعة بالدخول لعرَّضت حياة الانسان إلى الخطر . إنَّ هذا الغلاف بمثابة المصفاة الذي يصفي الأشعة التي تصدر من الشمس ليصل المفيد منها إلى الأرض وينعكس غير المفيد إلى خارج الجو . لو كان في هذا الغلاف ثقوب لتسنَّى للشهب وكذا الأشعة المضرّة الدخول إلى الأرض ، ولعرَّضت حياة الانسان إلى خطر جدّي . ألا يفكر الانسان الجاحد بهذه الآيات لكي يدرك عظمة خالقه ؟ « وَالأرْضَ مَدَدْنَاها وألْقَيْنَا فِيها رَوَاسِيَ وأنْبَتْنا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ » « 1 » . كان سطح الأرض يعمّه الماء ، وظهرت اليابسة تدريجياً ، ولهذا يُعدُّ ظهور اليابسة من آيات اللَّه العظمى ومن معالم التوحيد . جبال الأرض بمثابة الأوتاد ( الرواسي ) التي تصدُّ الإعصارات الشديدة ، وتمنع من حصول
هامش
( 1 ) ق : 7 .