هل ترجمنا القرآن ، الذي هو وصفة سعادة البشر ويحتوي على أفضل المعارف الدينية ، إلى لغات أجنبية ؟ هذا في وقت ترجم فيه الإنجيل المحرَّف إلى آلاف اللغات وعرض على جميع الشعوب والأقوام .
وهل عملنا هذا يعدُّ استخداماً مناسباً للوسائل المتقدمة والتقنية الحديثة ؟
آية المثل توجّه خطابها للحوزات العلمية لأن يعدّوا مبلغين جديرين وبارزين ملمّين باللغات الأجنبية تلبية للطلبات ، سواء في داخل الدول الاسلامية أو خارجها .
بعد تحطّم الاتحاد السوفيتي شعرت أوربا الشرقية بفراغ عجيب ، وباعتبار وجود مسلمين هناك تبلورت الأرضية لقبول الاسلام من قبل الاوربيين ، لكن ممَّا يؤسف له أنَّا كنَّا نفقد المبلغين الذين ينطقون بلغات أوربا الشرقية ، ففقدنا هذه الفرصة الذهبية ، في وقت أرسل البابا إلى هناك مائة ألفٍ من مبلّغيهم الذين ينطقون بلغات أوربا الشرقية مع رأس مال يقدَّر بمائة مليون دولار ، وبذلك كانت الفرصة من نصيب المسيحيين .
في هذا المجال مسؤولية الحوزات العلمية والجامعات والحكومات الاسلامية والآباء والأمهات والمربين والمعلمين واللَّه ثقيلة جداً .
زعماؤنا الدينيون كانوا موفقين في هذا المجال ، كما كانوا موفَّقين في المجالات الأخرى ، على سبيل المثال كانت لعلي عليه السلام في عصره كلمات وخطب وحكم ورسائل كثيرة مفعمة بالمعارف ، وقد جمع ( نهج البلاغة ) مقتطفات من تلك الكلمات والخطب والرسائل ، ليت السيد الرضي كان قد جمع كل ما صدر منه من رسائل وخطب وكلمات وحكم .
كان علي عليه السلام بمثابة الزرع الذي يخرج شطأه ، كان منشغلًا دائماً في هداية الناس والنشاطات الاجتماعية والعبادية . نشاهد عدد الألف في سيرة علي عليه السلام كثيراً ، فقد حرَّر ألف عبدٍ من كد يده « 1 » ، وكان أحياناً يأتي بألف ركعة يومياً « 2 » ، وقتل في ليلة من ليالي معركة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 16 ، أبواب العتق ، الباب 1 ، الحديث 3 و 6 .
( 2 ) في رواية رواها أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السلام أن عليّاً عليه السلام كان يأتي بألف ركعة يومياً في أواخر عمره ، انظر بحار الأنوار 41 : 24 .