وعد اللَّه أصحاب الرسول بالمغفرة والأجر العظيم إذا تحققت فيهم شرطان ، الأول : آمنوا باللَّه واصلحوا اعتقاداتهم حقاً .
الثاني : كانت أعمالهم صالحة كنتيجة للاعتقادات السليمة ، وهذا يعني أن اللَّه لم يعد جميع الصحابة بل ذلك البعض الذي تحققت فيه الشروط المزبورة . والشاهد على ذلك هو أنَّ « منهم » تبعيضية ، وتخصُّ بعض الصحابة ولا تشمل الجميع .
الخلاصة : الآية شبهت أصحاب الرسول بالمزرعة النامية ، ولأجل إيمانهم وأعمالهم الصالحة بشّرتهم بالمغفرة والأجر العظيم .
خطابات الآية
1 - الاسلام دين عالمي
الآية المتقدّمة من أمثال القرآن العجيبة ، وتحمل معها خطاباً مهماً وعظيماً للمسلمين .
وفقاً لهذه الآية ، لا ينبغي للمسلمين أن يسعوا لإصلاح أنفسهم وحفظ دينهم وعقيدتهم فحسب ، بل عليهم التفكير والسعي لأجل نشر الاسلام وهداية باقي الشعوب والأمم . حفظ الدين أمر مطلوب ومستحسن لكنه غير كاف ، وعلى المسلم أن يخرج شطأً ويهتمَّ بتربية تلامذة وأولاداً طيبين ويختار أصدقاء جديرين ويهمَّ بإصلاحهم ، ويشكّل عائلة نموذجية ، ويرعاهم ويحميهم لكي يستحكموا تدريجياً ويستقلوا ، ثمّ كلٌّ منهم يدخل خط الانتاج والنمو والحماية والاستحكام والاستقلال .
المجتمع الاسلامي مجتمع متنامي ومتسع ومتكاثر ، وليس محدوداً ومنحصراً في حدوده ولا يتقدَّم ولا يتطوَّر . الآية تأمر المسلمين أن لا يقتنعوا بما لديهم بل عليهم السعي لعولمة الاسلام ، أي دين الحق الوحيد .
ما ذا يقول القرآن ؟ وما ذا انجزنا وما عملنا ؟ وما ذا أنجز الآخرون وما عملوا ؟ القرآن - وفقاً لهذه الآية - يأمرنا باستخدام كل ما لدينا من وسائل وآليات من المرسلات والأقمار الصناعية والكامبيوتر والانترنت والمطبوعات والكتب والصحف والمبلّغين والسينما وتوظيفها جميعاً لغرض تبليغ الاسلام وإيصال رسالته إلى العالم كله .