للشطأ معنيان ، أحدهما : ما يخرج حول أصول الشجر ، فينمو تدريجاً ليستقل ويصبح شجراً بعد مدة . ثانيهما : فراخ الحيوانات إذا ازدادت ، وعلى العموم الشطأ يفيد معنى التكاثر والتوسّع وما شابه .
أول خصلة للزرع المذكور في الآية هو أنه غير عقيم بل يتكاثر وتزداد رقعته ، ولا حدود له .
2 - « فَآزرَهُ » .
آزر يؤازر تعني الرعاية والحماية والتقوية ، وقد أطلقت مفردة ( الوزير ) على المقام المعروف ، باعتباره يقوّى الملك ويحميه ، كما أطلقت هذه المفردة على الإمام علي عليه السلام ؛ باعتباره يدافع عن الرسول ويحميه ويسعى في طريق تقوية الدين .
الزراعة المفروضة في المثل لا أنها تتكاثر وتنمو وتزداد فحسب بل فراخها وما ينتج منها ترفع الموانع من طريقها وتؤمن احتياجاتها وتقوي أصلها وتؤازره .
3 - « فَاسْتغْلَظَ » .
الخصيصة الثالثة هي أن الشطأ المحمي في المزرعة يستحكم في الأرض تدريجياً وفي ظل هذه الحماية يستغلظ ويقوى .
4 - « فَاسْتَوَى عَلى سُوقِهِ » .
تستمر الرعاية والحماية للشطأ إلى حيث تشعر بالاستقلال وعدم الحاجة إلى التقوية والحماية وأن عهد الارتباط والحاجة للغير قد ولَّى ، وتقوم بنفس العمل الذي كان أصلها يقوم به ، ويمرُّ شطؤوها بالمراحل التي مرَّ بها الأصل ، أي المؤازرة والاستغلاظ والاستقلال .
5 - « يُعْجِبُ الزُّراعَ لِيَغيظَ بِهِمُ الكُفَّار » .
نمو الزراعة وتكاثر أصولها كبير ومبارك جداً بحيث تثير إعجاب المزارعين والفلَّاحين وتجعلهم في حيرة من أمرها ، فيضعون أصابعهم في أفواههم تعجباً ، لما يشاهدونه من سرعة نمو الأشجار وازديادها بحيث تغطي المزرعة بعد فترة قصيرة . أما الكفَّار فيمتلؤون غيظاً .
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وأجْرَاً عَظِيماً » .
امثال القرآن — صفحة 436
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٦