تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
التوحيد ينير القلب ويوحّد المجتمع ، أمَّا الشرك فلا يجلب معه إلَّا الظلمات والتشتّت والتفرقة في المجتمع ، ولهذا اختص ثلث القرآن بموضوع التوحيد والمسائل ذات الصلة به .

الشرح والتفسير

« مَثَلُ الَّذِينَ اتّخذوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أوْلياءَ » . شبَّه اللَّه تعالى المشركين هنا بالعنكبوت وأصنامهم ببيت العنكبوت ، والتشبيه لا يختص بالمشركين بل يشمل كل مَن اتّخذ إلهاً غير اللَّه كولي لنفسه ، فالآية عامة دون اختصاص بالمشركين . وعلى هذا تكون شاملة لوثن المقام والسلطة والشهوة والأهواء النفسانية والثروة وكل ما يمكن أن يُعصى اللَّه به . « كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخذتْ بَيْتاً » . أي أن مثل هؤلاء كمثل العنكبوت التي تتّخذ بيتاً لتلجأ إليه ، وهؤلاء قد يكونون مشركين أو غيرهم ممَّن اتخذ إلهاً غير اللَّه ، ومثل آلهتهم كمثل بيت العنكبوت ، وهو قد يتمثَّل بالمقام أو الشهوة أو الصنم أو ما شابه ، فهذه كلها بيوت للعنكبوت . « وإنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لبَيْتِ العَنْكَبُوتِ » . وهل يمكن الوثوق بمثل بيت العنكبوت ؟ وهل يمكن الوثوق بغير اللَّه والاطمئنان به ؟ الجواب بالسلب قطعاً ؛ لأن بيوت العنكبوت من أوهن البيوت وأضعفها ؛ وذلك لأنها مصنوعة من مواد لا مقاومة لها أمام الحوادث ، وتتلاشى بقطرات ولو قليلة من المطر ، فضلًا عن السيول ، كما أنها تتلاشى بشعلة الشمعة الضعيفة ، فضلًا عن الحريق ، كما يكفيها نسيماً من الريح لتتلاشى دون حاجة إلى إعصار ، كما أنها تتلاشى بغبار بسيط وبما شابه ذلك وهذا يكشف عن ضعف هذه البيوت ، كما يلاحظها الجميع . « لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ » . أي أن الاتكاء على الأوثان المزبور كالاتكاء والوثوق ببيت العنكبوت لو كان هؤلاء يعلمون بذلك .