الجواب : إنَّهم يقرّون بوجود اللَّه بنحوٍ أو آخر لكنهم يبدّلون اسمه ، فعند ما يتحدّثون عن عظمة اللَّه وقدرته المتجلّية في معدة الانسان حيث يمكن له العيش بثلثها فقط ، يقولون :
( الطبيعة عملت بنحوٍ حيث يمكن للانسان العيش بثلث المعدة إذا تعطَّل ثلثا أجزاء المعدة ، فعند التعطيل يقوم الجزء غير المعطَّل بجميع النشاطات المطلوبة من المعدة ) . وفي الحقيقة مرادهم من الطبيعة هو اللَّه تعالى ، فنحن ندعوه ونخاطبه ولا ندعو الطبيعة ولا نخاطبها ؛ لأنَّها غير ذات شعور وليست أهلًا للخطاب .
3 - فلسفة التمثيل بحيوان ضعيف
عندما سمع المشركون تشبيه اللَّه المشركين بالعنكبوت وأصنامهم ببيت العنكبوت اعترضوا وتساءلوا عن سبب تمثيل اللَّه بحيوانات ضعيفة ، وهل هي تتناسب مع عظمة اللَّه ؟
أجاب القرآن عن اعتراضهم وتساؤلاتهم من خلال الآية 43 من نفس السورة ، حيث قال :
« وَتِلْكَ الأَمثَالُ نَضْرِبُهَا للنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إلَّاالعَالِمُونَ » .
أي أن الفصيح والبليغ يتكلَّم بما يقتضيه الحال ، فإذا كان الحديث عن ضعف وهون موجودٍ من قبيل معبود المشركين فعليه التمثيل بما يكشف عن هذا الضعف والوهن ، وأي مثال أفضل من بيت العنكبوت يكشف عن ضعف وهون الأوثان ؟
4 - قيمة العلم
أكّد القرآن على العلم والمعرفة في موضعين من الآيات المتقدّمة :
الأول : في نفس المثل حيث ذيّله بالعبارة التالية : « لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ » .
والثاني : عند الإجابة على اعتراض المشركين على تمثيل القرآن بحيوانات ضعيفة مثل العنكبوت والبعوض ، فقد جاء هناك : « وَمَا يَعْقِلُهَا إلَّاالعالِمُونَ » .
مفهوم الجملتين ، حيث أكّد فيهما القرآن على العلم ، هو كون العلماء والمفكرين هم المخاطبون الأصليون لهذا الكتاب ، رغم أنَّه كتاب لجميع البشر .