يُلام لو دخله وقد كان له رأس مال ولم ينتفع منه . والانسان الذي سجدت له الملائكة ونفخ اللَّه فيه من روحه وأصبح أفضل المخلوقات إذا سقط كان أضل من الحيوانات دون شك .
الثاني : الحيوانات تقدِّم خدمات كثيرة للانسان ، فبعضها تمنح الانسان لبناً يعبّر عنه القرآن تعبيراً جميلًا في الآية 66 من سورة النحل ، حيث جاء هناك : « نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنَ فَرْثٍ ودَمٍ لَبَناً خالِصاً سَائغاً للشاربين » ، وكثير من المنتجات الأخرى مثل اللحم والعظم والصوف والجلد بل حتى الدم فان الانسان وكذا باقي الحيوانات تفيد منه ، هذا كله مضافاً إلى الإفادة منها كوسائل للنقل والحمل ، علاوة على كونها أداة طيّعة بيد الانسان « 1 » .
الثالث : الحيوانات تتَّبع منهجاً غريزياً ، بعبارة اخرَى : إيعازات خلقتها هي التي تهديها إلى أهدافها أمَّا المشركون فان الأهواء ضربت على عقولهم وفطرتهم ستاراً ، لذلك كان خطر ضلالتهم أكثر .
الرابع : خطر الحيوان محدود مهما بلغ ، فالذئب من أخطر الحيوانات ، وأقصى خطره أن يهاجم قطيعاً من الغنم ويأكل أو يقتل عدّة خرفان ، أمَّا خطر الانسان عندما يتَّبع الأهواء ويعصي العقل فقد يلقي بقنبلة نووية في هيروشيما ويقتل ( 85000 ) انساناً في لحظة واحدة ويصيب آخرين لا زالوا يعانون من إصاباتهم . ألم يكن هكذا أناس أضل من الحيوانات ؟
الخامس : الحيوانات لا تسعى للتمظهر بمظهر حسن عندما ترتكب ذنباً ولا تسعى لتبرير أعمالها السيئة ، أمَّا المبعدون عن الهداية فيبرّرون جرائمهم الكبرى ويقولون في تبرير قصف مدينتين يابانيتين بقنابل نووية : لو لم نعمل هذا لاستمرَّت الحرب وطالت ولزادت الضحايا والقرابين إثر ذلك !
يقول أحد الكبار : لو أنَّ الآية الشريفة المزبورة كانت قد نزلت دون ذيلها « بَلْ هُم أضَلُّ سَبِيلًا » لمتُّ غيظاً ؛ لأن الحيوانات أفضل من بعض الناس بكثير .
خطاب الآية
العزَّة في ظل الإيمان
يستفاد من مجموع ما قيل في تفسير هذه الآية الكريمة أن الانسان إذا كان يسعى نحو بلوغ
هامش
( 1 ) أشارت الآيات 5 - 8 من سورة النحل إلى فوائد الحيوانات المختلفة .