« إني لا أخاف على أمتي مؤمناً ولا مشركاً ، أمّا المؤمن فيمنعه الله بايمانه وأما المشرك فيقمعه الله بشركه ، ولكني أخاف عليكم كل منافق عالم اللسان ، يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون » . « 1 »
وفقاً لهذه الرواية ، إنَّ الرسول صلى الله عليه وآله كان قلقاً على المجتمع الاسلامي من خطر المنافقين ، وقلقه لم ينحصر في العهود الماضية وفي الحجاز فحسب ؛ بل إن قلقه شامل لجميع العصور والبلاد الاسلامية وحتى الجمهورية الإسلامية الإيرانية .
5 - التعبير ب ( النار ) في القرآن
هناك نتيجتان تترتبان على استخدام القرآن لمفردة ( نار ) لا ( نور ) :
الأولى : ان الدخان والرماد من لوازم النار ، والمنافق يبلي الآخرين بما ينجم من مضار عن هذه النار التي اججها بنفسه ، المضار التي نتيجتها التفرقة والضغوط التي تفرض على الناس ، هذا مع أن المؤمن ينهل من النور الخالص والمشعل المضيء للايمان .
الثانية : رغم تظاهر المنافقين بنور الإيمان الا ان واقعهم نار ، وإذا تمتعوا فبشعلة ضعيفة وقصيرة مدتها . « 2 »
6 - النور والظلمات
يقول الله « وَتَرَكَهُمْ في ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ » .
إنَّ مفردة ( ظلمات ) استخدمت 23 مرة في القرآن ، ولم تستخدم في مورد من الموارد بصيغتها المفردة بل كانت في جميع هذه الموارد جمعاً . أما مفردة ( النور ) فقد استخدمت 43 مرة في القرآن وفي صيغة المفرد لا الجمع . ويا ترى أليس في ذلك خطاب ؟
سر هذا يرجع إلى أنّ القرآن يريد بيان ان النور واحد مهما كان نوعه ، وهو نور الله « اللهُ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الرسالة 27 وكذا ميزان الحكمة ، الباب 3934 .
( 2 ) للمزيد راجع تفسير الأمثل 1 : 96 - 100 .