لأنه لا لسان له ليستنجد ولا اذن له ليسمع تحذيرنا ، ولا يملك عيناً ليرى بها علائم الخطر قبل أن يسقط .
8 - منشأ ( النفاق )
للنفاق ثلاثة مناشىء :
الأول - العجز عن المواجهة والنزاع المباشر : ان الأعداء عندما يخسرون النزاع ويفقدون القدرة عليه بشكل مباشر ، يتقمصون قميص النفاق ليستمروا بالعداء والخصومة . إنّ أعداء الرسول صلى الله عليه وآله كانوا يتظاهرون بالعداء له ، لكنهم تظاهروا بالاستسلام عندما تغلب الرسول عليهم واستمروا يبطنون الكفر والعداء له وللإسلام وإنَّ أبا سفيان وأمثاله ضلوا منافقين إلى آخر عمرهم . « 1 »
ولأجل ذلك كان الإعتقاد بأن النفاق بدأ من المدينة ؛ لأن الإسلام في مكة كان ضعيفاً ، وما كان أحد يخافه . لذلك ما كان حاجة للتظاهر بالإسلام وتبطين الكفر الا انا نعتقد ان النفاق بدأ من مكة رغم ان دواعي النفاق في مكة لم تكن الخوف ، بل داعي النفاق آنذاك هو توقع البعض مستقبلًا زاهراً للإسلام ، الأمر الذي يضمن لهم مستقبلًا وموقعاً جيداً .
يمكننا مشاهدة هذا الأسلوب من النفاق في جميع الأزمنة والثورات منها الثورة الإسلامية في إيران ؛ فان بعض المنافقين هم الأعداء الذين خسروا المعركة ضد الثورة وعيوا النزاع المباشر والعلني .
الثاني - الإحساس بالحقارة الباطنية : ان الشخصيات الضعيفة والجبانة والتي تفقد الشجاعة اللازمة لابراز الاعتراض والتفوه بما يخالف الآخرين ، تسعى هذه الشخصيات ان تسلك النفاق منهجاً لحياتها ولتتجنب المواجهة بل تتظاهر بالاتفاق مع الجميع .
إن المنافق يتظاهر بالإسلام عند المسلمين ويتظاهر بعبادة النار عند عبدة النار ، ويتظاهر
هامش
( 1 ) إنَّ الرسول صلى الله عليه وآله كان يعلم بحالهم لكن باعتبار ان مواجهتهم العلنية والمباشرة كانت تؤدي إلى نتائج لا يحمد عقباها اجتنب عن منازعتهم ومخاصمتهم وقد قال : « لولا اني اكره ان يقال : ان محمداً استعان بقوم حتى إذا ظفر بعدوه قتلهم لضربت أعناق قوم كثير » وسائل الشيعة ج 18 ، أبواب حد المرتد ، الباب 5 ، الحديث 3 .