لقد أشار القرآن المجيد إلى أعداء المسلمين « 1 » من خلال آياته الشريفة لكنه لم يستخدم هكذا أسلوب تجاه أىٍّ من الأعداء . وحسب قواعد اللغة العربية فان الجملة تفيد ان المنافقين هم الأعداء الحقيقيون للانسان .
ب - يقول الله في تتمة الآية : « قَاتَلَهُمُ اللهُ أنَّى يُؤْفَكُونَ » أي ينحرفون عن الحق .
إنَّ هذا الخطاب الشديد فريد ولم يستعمله القرآن في مورد اخر . « 2 »
ج - يقول الله في الآية 145 من سورة النساء : « إنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْك الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ ولَنْ تَجِدَ لهُمْ نَصِيراً » وعلى هذا ينبغي تجنب صداقة أعداء الله التي هي من علائم النفاق .
إن ( الدرج ) أو ( الدرجة ) ذات معنى واحد وهو نفسه الذي في ( دَرْك ) أو ( دَرَك ) إلّا أنّ المفردتين الأوليتين تستخدمان للسّلم بلحاظ الاتجاه إلى الأعلى ، بينما تستخدم المفردتان الأخيرتان بلحاظ اتجاه السلم إلى الأسفل . كما أنّ كلًا منهما استخدم مرة واحدة في القرآن . « 3 »
ان ( الدرك الأسفل ) هو قعر جهنم أو اخفض نقطة فيها ، ومن البديهي ان يكون العذاب في هذه النقطة أشد ، ومن هنا نستنتج أنّ الله أعدّ أشد العذاب للمنافقين . وهذا يكشف عن مدى حساسية موضوع النفاق وخطر المنافقين في جميع العهود ماضياً وحاضراً .
خطر المنافقين من وجهة نظر رسول الإسلام صلى الله عليه وآله
ينقل المرحوم الشيخ عباس القمي ( رض ) في كتابه القيّم ( سفينة البحار ) تحت مادة ( نَفَق ) حديثاً ملفتاً عن الرسول صلى الله عليه وآله نأتي به هنا :
هامش
( 1 ) عدّ القرآن الشيطان والكافرين والمجرمين والمنافقين أعداءً للإنسان ؛ ولأجل المزيد يراجع المعجم المفهرس للقرآن المجيد كلمة ( عدو ) .
( 2 ) لقد استخدم القرآن هذا الخطاب في اليهود في الآية 30 من سورة التوبة لكن ينبغي الالتفات إلى أن اليهود كانوا مبتلين بنوع من النفاق .
( 3 ) ( الدَرْك ) استخدمت في الآية المذكورة في النص . اما ( دَرَك ) فقد استخدمت في الآية 77 من سورة طه عند بيانه لعبور موسى عليه السلام والإسرائيليين من نهر النيل للإشارة إلى المسير الذي ينتهي إلى سطح النهر .