وان صام وصلى وزعم أنه مسلم ، من إذا أؤتمن خان ، وإذا حدث كذب وإذا وعد اخلف . . . » .
الأولى : الخيانة ، ان الخائن منافق وذلك لأنه يتظاهر بالأمانة وهو في الواقع خائن . وعلى هذا لا يمكننا أن نأتمنه بيت المال . قد يكون البعض امناء تجاه الأموال القليلة إلا انهم يفصحون عن واقعهم الخائن عند ائتمانهم على الأموال الطائلة .
الثانية : الكذب ، ان الكاذب منافق وذلك لأنه يبطِّن نوايا قذرة ومخالفة للحقيقة والواقع من خلال تملقه الكلامي ، رغم انه يصلي ويقرأ دعاء الندبة والتوسل وغيرهما .
الثالثة : خلف الوعد ، ان الذي يخلف الوعد منافق ، وذلك لأنَّ الوفاء بالوعد ضروري من الناحية الأخلاقية ومن الناحية الفقهية قد يكون واجباً أحياناً . « 1 » وخلاصة الكلام هنا ان كل نوع من الأزدواجية يعدّ نفاقاً .
4 - نبذة من تاريخ المنافقين
لم تخل المجتمعات البشرية من المنافقين ابداً ، ويمكن ان يقال إن النفاق وجد منذ ان بدأ الإنسان حياته على الكرة الأرضية ، وعداء المنافقين للبشرية اتضح منذ ذلك الحين .
إذا عد المنافقون أخطر أعداء المجتمعات البشرية فذلك بسبب انهم يتقمصون قميص الأصدقاء ويبطنون العداء .
ان مقارعة الأعداء هي أحد صفات المجتمعات البشرية ، وهي آلية تفقد فاعليتها عند المنافق ، وذلك لأنه يظهر نفسه صديقاً ، ولهذا كان ألد الأعداء ، ولأجل ذلك كانت التعابير القرآنية في حقه شديدة جداً .
المنافقون في القرآن
كلما قلنا سابقاً ، فإنَّ القرآن أشار إلى المنافقين بتعابير شديدة نشير إلى بعضٍ منها هنا :
أ - يقول الله في الآية 4 من سورة المنافقين : « هُمُ العَدُوُّ فاحْذَرْهُمْ » .
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، الباب 3931 ، الحديث 20577 ، وفي الباب روايات أخرى عدَّت علائم اخرَى للنفاق .