بالإسلام أفضل دين سماوي ، ويحذّرهم دون أن يكونوا كتلك التي نقضت غزلها بعد أن تحملت مشاق ومتاعب الغزل والحياكة . فإنَّ مثل الذي يرتد عن الإسلام والايمان إلى الشرك كمثل تلك السفيهة أو البلهاء .
اختلف العلماء في اسم تلك السفيهة ، فبعض قال : انها رائطة ، وبعض قال : انها ربطة ، وبعض آخر قال : إنّها رابطة . المهم أنها امرأة كانت تعيش في عهد الجاهلية ولشدة غبائها وبلهها كانوا يسمونها حمقاء .
إنَّ ما كانت تعمله هذه الحمقاء المتموّلة هو أنّها في صباح كل يوم كانت تعدُّ صوفاً وتأمر جارياتها بغزل الصوف ، ثم تأمر الجاريات عصر ذلك اليوم بارجاع الغزل إلى الصوف ، أي تأمر بنقض الغزل . وعملها هذا كان يتكرر كل يومٍ .
يحذّر القرآن الكريم حديثي العهد بالإسلام أن لا يعملوا بايمانهم واسلامهم كما كانت تعمل هذه المرأة الحمقاء بغزلها .
« تَتَّخِذُونَ أيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ » أي لا تتخذوا قسمكم ذريعة للخيانة والفساد ولا تتماطلوا في بيعتكم مع الله .
« أنْ تكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أرْبَى مِنْ أمَّةٍ » أي لا تتخذوا قلتكم وكثرة المشركين ذريعة لنقض بيعتكم مع الله ورسوله ، فإنَّ القلة والكثرة ليستا إلّا ذرائع وتبريرات .
« إنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ » أي أنَّ هذه القلة في العدد هي امتحان لكم ، وما عليكم إلّا السعي لأجل اجتيازه بنجاح .
« وَلَيُبَيِّننَّ لَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيْهِ تَخْتَلِفُونَ » لا شك أنّ الله سيبّين للجميع يوم القيامة ما كان يختلف فيه الناس ، وآنذاك سيندم الكفار والمشركون على عدم إيمانهم .
هذا المثل جميل وبليغ وجذّاب جداً ، كما أنَّه تحذير للمسلمين على أن يغزلوا حبال إيمانهم باستحكام وقوة خوف النقض بعد هذه المشاق والمتاعب وخوف الوقوع في الشرك تارة أخرى .
خطابات الآية
1 - إنَّ الصوف إذا لم يُفتل فلا فائدة فيه ، ولا يمكن صناعة شيء منه ، أما عندما يُغزل ، فإذا