پرش به محتوای اصلی

امثال القرآن — صفحه 26

پدیدآورندگان:

ص۲۶
بطريق والسعي الأوفر للخلاص مما هو فيه . فيجد حطباً بعد البحث المتوالي فيستوقد ناراً ثم يأخذ بشعلة نار بيده ، إلّا أنّ الريح تطفئ الشعلة فيبادر إلى جمع حطب آخر ليوقد ناراً أخرى إلّا ان بحثه هذا لا يؤدي به إلا إلى ضلال آخر وانحراف عن الطريق تارة أخرى . إنَّ المنافقين كهذا المسافر فهم قد ضلوا الطريق . انهم يعيشون في ظلمات في حياةٍ مضيئة . تخلفوا عن قافلة الانسانية والايمان . ولا دليل لهم على الطريق ، لأنّ الله سلب عنهم نور الهداية ، وتركهم في ظلمات . للمنافقين شخصيات مزدوجة ، ظاهرها مسلمة وباطنها كافرة ؛ ظاهرها صادقة وباطنها كاذب ؛ ظاهرها مخلص وباطنها مرائي ، ظاهرها أمين وباطنها خائن ، ظاهرها الصداقة وباطنها العداوة و . . انهم يصنعون من ظاهرهم إنارة خادعة . يتظاهرون بالاسلام وينتفعون بمزايا الإسلام ؛ فذبيحتهم حلال واعتبارهم وعرضهم محفوظ وأموالهم محترمة ، ويتمتعون بحق الزواج من المسلمين و . . انهم يتمتعون بمنافع مادية ودنيوية قليلة يحصلون عليها من خلال تلك النار التي استوقدوها ، إلا أن هذه النار تخمد بعد الموت « ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ » ويتركهم الله آنذاك في ظلمات القبر والبرزخ والقيامة وحينئذ يدركون ان لا فائدة في اسلامهم الظاهري وايمانهم الريائي . النتيجة هي أن في الآية أو المثل تشبيهاً ، المنافقون هم المشبهون والمسافر المحتار في الصحراء هو المشبه به ووجه الشبه هو الحيرة والضلالة وأن لا أثر لسعيه الظاهري . التفسير الثاني : فيما يخص التفسير الأول ينبغي التذكير هنا بان الإضاءة الظاهرية لتلك النار والظلمات التي تلحق تلك الإضاءة لا تختص بعالم القيامة المعنوي ؛ بل إنّ لها نتائج في هذه الدنيا كذلك . لا يتمكن المنافق اخفاء نفاقه للأبد فإنه سيفتضح في النهاية ؛ وهذا يحصل فيما لو وجد نفسه أو مصالحه عرضة للخطر والفناء ، فإنه يفصح عن خلده القذر آنذاك كما افصح المنافقون في صدر الإسلام عن بواطنهم في الحروب والحوادث المختلفة ؟ ! ألم نرَ بأم أعيننا في الثورة الاسلامية وخلال النهضة التي سبقتها كم من المنافقين كشفوا بمرور الزمن عن بواطنهم النتنة وأزالوا نقاب النفاق عمّا في دواخلهم وافتضحوا في هذه الدنيا