ما هي ( الكلمة الطيبة ) ؟
هناك بحث بين المفسرين في تفسير معنى ( الكلمة الطيبة ) ، نشير إلى بعض النظريات في هذا المجال :
1 - يعتقد البعض أنَّ المراد من « الكلمة الطيبة » هي كلمة « لَا إله إلَّا اللّه » « 1 » فإنَّ هذه الكلمة كالشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وهي في الحقيقة شجرة سعادة الإنسان . إنّ هذه الشجرة التي هي حقيقة التوحيد ، تحيي قلب الإنسان وتكسر كل ما فيه من أصنام ، بحيث تجعله لا يسجد أمام أصنام المال والرشوة والربا والسرقة والاعتداء . ولا يكذب آلاف الكذبات لأجل الحفاظ على مقامه ، ولا يرتكب الجرائم لأجل الحفاظ على مال الدنيا ؛ وذلك لأنّ أعمالًا كهذه تعدّ شركاً ولذلك يُدعى المرائي في الآخرة منافقاً أو فاجراً . « 2 »
إن التوحيد إذا حل وحيى في قلب الإنسان قضى على الهوى والهوس الذي هو السبب الرئيسي لجميع الانحرافات ودمّره .
من هنا جاءت رواية جميلة في هذا المجال : « أبغض إلهٍ عُبد على وجه الأرض الهوى » . « 3 »
إن شجرة التوحيد الطيبة إذا زرعت في قلب الإنسان طردت كل ما حولها من أصنام .
2 - يعتقد بعض آخر من المفسرين أنَّ المراد من الكلمة الطيبة هو ( المؤمن ) ، فقد اطلق على الموجودات ( كلمة الله ) في القرآن المجيد ، والمؤمن كلام إلهي كذلك ، الشمس والقمر والنجوم والسماء والأرض كلها كلمات الله ، فهي في كتاب الله التكويني من كلمات هذا الكتاب ، كما أنَّ هذا المصطلح استخدم في حق السيد المسيح عليه السلام . « 4 »
إنَّ شجرة وجود المؤمن هي من قبيل الشجرة الطيبة التي تثمر في جميع الفصول ، وثمارها السخاء والشجاعة والجود والرحمة والحب والاحسان والايمان وما شابه ذلك . « 5 »
هامش
( 1 ) مجمع البيان 6 : 312 .
( 2 ) ميزان الحكمة ، الباب 1409 ، الحديث 6784 .
( 3 ) المحجة البيضاء 8 : 44 .
( 4 ) آل عمران : 39 .
( 5 ) انظر التبيان 6 : 292 .