تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

ما هي ( الكلمة الطيبة ) ؟

هناك بحث بين المفسرين في تفسير معنى ( الكلمة الطيبة ) ، نشير إلى بعض النظريات في هذا المجال : 1 - يعتقد البعض أنَّ المراد من « الكلمة الطيبة » هي كلمة « لَا إله إلَّا اللّه » « 1 » فإنَّ هذه الكلمة كالشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وهي في الحقيقة شجرة سعادة الإنسان . إنّ هذه الشجرة التي هي حقيقة التوحيد ، تحيي قلب الإنسان وتكسر كل ما فيه من أصنام ، بحيث تجعله لا يسجد أمام أصنام المال والرشوة والربا والسرقة والاعتداء . ولا يكذب آلاف الكذبات لأجل الحفاظ على مقامه ، ولا يرتكب الجرائم لأجل الحفاظ على مال الدنيا ؛ وذلك لأنّ أعمالًا كهذه تعدّ شركاً ولذلك يُدعى المرائي في الآخرة منافقاً أو فاجراً . « 2 » إن التوحيد إذا حل وحيى في قلب الإنسان قضى على الهوى والهوس الذي هو السبب الرئيسي لجميع الانحرافات ودمّره . من هنا جاءت رواية جميلة في هذا المجال : « أبغض إلهٍ عُبد على وجه الأرض الهوى » . « 3 » إن شجرة التوحيد الطيبة إذا زرعت في قلب الإنسان طردت كل ما حولها من أصنام . 2 - يعتقد بعض آخر من المفسرين أنَّ المراد من الكلمة الطيبة هو ( المؤمن ) ، فقد اطلق على الموجودات ( كلمة الله ) في القرآن المجيد ، والمؤمن كلام إلهي كذلك ، الشمس والقمر والنجوم والسماء والأرض كلها كلمات الله ، فهي في كتاب الله التكويني من كلمات هذا الكتاب ، كما أنَّ هذا المصطلح استخدم في حق السيد المسيح عليه السلام . « 4 » إنَّ شجرة وجود المؤمن هي من قبيل الشجرة الطيبة التي تثمر في جميع الفصول ، وثمارها السخاء والشجاعة والجود والرحمة والحب والاحسان والايمان وما شابه ذلك . « 5 »
هامش
( 1 ) مجمع البيان 6 : 312 . ( 2 ) ميزان الحكمة ، الباب 1409 ، الحديث 6784 . ( 3 ) المحجة البيضاء 8 : 44 . ( 4 ) آل عمران : 39 . ( 5 ) انظر التبيان 6 : 292 .