تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ينبغي الالتفات إلى أنّه نقل كلامان في الآية ، أحدهما لله ، وهو وعده الحقّ الذي أوفى به ، وهو مصداق للكلمة الطيبة . والثاني هو للشيطان الذي هو وعد باطل ولم يفِ به الشيطان ، كما أنّه مصداق للكلمة الخبيثة . حسب ما ورد في الآية الشريفة ، فإنَّ استجابة دعوة الشيطان اختيارية غير جبرية ، وكل من تابع الشيطان فبارادته ، لذلك يلوم الشيطان الإنسان يوم القيامة ؛ لأنّ الإنسان يعلم بطبيعة الشيطان الخبيثة رغم ذلك يلتحق بركبه . ألا يعلم الإنسان بمعاملة الشيطان لأبيه آدم عليه السلام ؟ إنّ مكره هو الذي أدى به إلى خروجه وانقطاع نسل الإنسان من الجنّة بالكامل . « 1 » ألم يسمع الإنسان بقسم الشيطان باتيان الإنسان من بين يديه ومن خلفه لأجل إغوائه وحرفه عن الصراط المستقيم ؟ « 2 » إذن لماذا الإنسان ، رغم علمه الوافر ، يغرّه الشيطان بوعوده الباطلة والكاذبة ويترك كلام الله الصادق ؟ !

الشرح والتفسير

« أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيّبَةً كَشَجرَةٍ » . إنَّ هذه الشجرة التي ضرب الله بها مثلًا ذات خمس خصائص : 1 - « طَيِّبَةً » أول خصائصها أنها طيّبة أي طاهرة وذات رائحة مطلوبة . إنَّ بعض الأشجار يستفاد من جميع أجزائها من الأوراق والأغصان والثمار والجذور وأصماغها ، كما أنّ منظرها جميل وعطرها مريح ، إلّا أنّ بعض الأشجار ذات منظر قبيح ورائحة كريهة وجذور نتنة وثمارها مُرّة . إنَّ الشجرة التي ضرب الله بها مثلًا هي شجرة طاهرة وجميلة وبالجملة طيبة . 2 - « أصْلُهَا ثَابِتٌ » الخاصية الأخرى لهذه الشجرة أن جذورها ثابتة ومحكمة في الأرض . من مظاهر قدرة الله تعالى أنه جعل تناسباً بين غصون الشجرة وجذورها فكلما كانت
هامش
( 1 ) مضمون الآية 36 من سورة البقرة . ( 2 ) كما هو مضمون الآيتين 16 و 17 من سورة الأعراف .