الغصون أعظم وأكثر ، كانت الجذور عظيمة وكثيرة وعميقة بتلك النسبة التي للغصون ، وهي تحفظ الشجرة وغصونها من العواصف والفيضانات كما يفعل الحبل بما شدّ به .
3 - « فَرْعُهَا فِي السَّماءِ » الخاصية الأخرى أنّ نموها صعودي وعمودي نحو السماء .
مما لا شك فيه أنّ دور الجذور هو تغذية الغصون والأوراق ، لكن ما دور الغصون المرتفعة جداً والمتجهة نحو السماء ؟
للغصون المرتفعة فوائد وآثار مختلفة نشير إلى بعضٍ منها :
الف - الغصون المرتفعة تتنفس الهواء بشكل أفضل من غيرها من الغصون الأخرى .
المعروف هو أنَّ أوراق الأشجار تتنفس ، والعجيب هنا هو أن مردود هذا التنفّس عكس مردود تنفس الإنسان ، فالأشجار تستنشق ثاني اوكسيد الكاربون وتطرح الاوكسيجين ، بينما الإنسان يستنشق الاوكسيجين ويطرح ثاني اوكسيد الكاربون .
إنَّ فلسفة المفارقة هذه هي أنَّ الأشجار لو كانت تتنفس نفس الغازات التي يتنفسها ويحتاجها الإنسان ، لأصبحت الأرض بعد فترة وجيزة من الزمن غير صالحة للعيش ؛ لأنّ الاوكسيجين سينفد تدريجياً ، ولا يبقى في الجو غير ثاني اوكسيد الكاربون ، وهو غاز قاتل بالنسبة للإنسان .
لذلك كان علينا أن نزرع في المدن وبخاصة المدن الكبرى أشجاراً لتصفية الهواء من الغازات السامة الناشئة عن استهلاك الوقود في السيارات والمعامل ، إضافة إلى أنَّ الأشجار توفر لنا غاز الأوكسيجين .
من فوائد الريح أنه يبدل الهواء الملوّث الخالي من الاوكسيجين بهواء نقي فيه مقدار كافٍ من الاوكسيجين .
إنّ رحمة الله تأتي بالهواء النقي وتذهب بهواء المدن الملوّث .
باء - تستفيد الأغصان المرتفعة من نور الشمس بشكل أفضل . إنَّ هذا النور يؤثر كثيراً على عملية جذب ثاني اوكسيد الكاربون وطرح الاوكسيجين ، ولذلك كانت الحدائق في النهار ذات جو وهواء أفضل من هوائها الليلي الخانق .
جيم - انَّ الأغصان المرتفعة في مأمن من الغبار والتلوّثات التي يوجدها الإنسان على سطح الأرض ، وقلما تطال هذه التلوثات الأغصان المرتفعة كثيراً .
امثال القرآن — صفحة 249
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٩