تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

نقطة مهمة في مجال المعرفة

من دروس المعرفة الإلهيّة التي ننتقيها هنا هي أنَّ الأرض تجذب المياه التي تعلو سطحها وتمتصها إلى أدنى مستوى ممكن أي نهاية القشرة ، وهذا قانون عام ، لكن المدهش هنا هو أنَّ الأشجار تجتذب الماء الذي في حواليها وتحول دون نفوذ المياه إلى الطبقات السفلى من قشرة الأرض ليتحول إلى مياه جوفية . فالأشجار بايصالها الماء إلى الغصون والأوراق مهما علت تعمل عكس تيار جاذبية الأرض ، وعملها يشبه مضخة الماء الضخمة التي قد تمد غابة كثيفة باطنان كثيرة من الماء لكن من دون صوت وعكس اتجاه الجاذبية الأرضية . وهل غير الله القادر يستطيع أن يفعل هكذا ؟ ! في النهاية نقول : إنّ ثالث خاصية للشجرة الطيبة هو احتواؤها على أغصان مرتفعة جداً تفيد من الهواء النقي المرتفع عن سطح الأرض كما تفيد من نور الشمس بشكل أفضل ، وهي أخيراً في مأمن من تلوّثات الهواء في الطبقات الدنيا من جو الأرض . 4 - « بإذْنِ رَبِّهَا » الخاصية الأخيرة لهذه الشجرة هي أنَّها رغم كون ثمارها تنضج في جميع الفصول ، إلّا أنَّها تنمو وتعمل حسب قوانين الطبيعة ولا تشذّ عنها ، وهي مطيعة لهذه السنن التي جعلها الله تعالى . إن هذا الأمر لم يختص بأمثال هذه الشجرة ، بل جميع ما في الطبيعة خاضع وخاشع له : « وَلَهُ أسْلَمَ من فِي السّمَاوَاتِ والأرْضِ » . « 1 » « وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيْثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيْثَةٍ » إنّ لهذه الشجرة الخبيثة خاصيتين : 1 - « اجتُثَّتْ مِنْ فَوقِ الأرْضِ » أي أنَّها عكس الطيبة ذات الجذور الثابتة والمحكمة في الأرض ، فجذور الخبيثة مقتلعة من الأرض ولا تستطيع هذه الجذور الحفاظ على الشجرة من الطوفان والسيول والاعصار ، فهي مجتثة الجذور . 2 - « مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ » أي لاثبات لها ويطرأ عليها التزلزل لأدنى ريح عاصف . إنّ شجرة تخلو من الثمار والعطر ولا يمكنها ايجاد الظل المناسب لا تفيد إلّا للايقاد .
هامش
( 1 ) آل عمران : 83 .