تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
المشرفون عليه عن فتح المنافذ والبوابات المخصصة لتقليل وطأة ضغط الماء على السدّ ، الأمر الذي يؤدي إلى كسر السدّ وإذهاب جهود سنوات من العمل سدى . وعلى هذا ، فمسألة الحبط لا تختص بالقضايا الدينية والعقائدية ، بل إنَّها جارية في قضايا التكوين والممارسات اليومية والعادية للإنسان ، ولا يتنافى ذلك مع العدالة الإلهية . علماً أنَّ المسبب الأساسي لهذا الاحباط هو الإنسان نفسه ، فهو نفسه المسبب في اندلاع الحريق في البستان وتبدد طاقات جسم الإنسان المتعاطي للمخدرات وانكسار السد وتهديمه . إذن ، على المسلمين أن لا يفكروا بالاتيان بالأعمال الحسنة فحسب ، بل عليهم التفكير في الحفاظ على هذه الأعمال . فإنَّ الحفاظ على الأعمال أصعب بمرات من الاتيان بها ، فقد يقدم الإنسان على إحراق بستان حياته بوسائل بسيطة جداً ، وكمثال على ذلك ما ورد في الآية 264 من سورة البقرة ، التي اعتبرت أنّ المنّ والأذى عوامل لاحباط الانفاق والصدقات . إذا تبنى شخص يتيماً وربّاه منذ صغره وأنفق عليه الكثير وأرسله إلى المدرسة الابتدائية ثم الاعدادية والجامعة ، ثم وفّر له فرصة الزواج وعمل على تزويجه ، وفي يوم من الأيام وفي مجلس عام أراد أن يتباهى هذا الشخص ويمنّ على اليتيم فقال له : ( لم تكن إلّا طفلًا يتيماً فأعلتك وأنفقت عليك وأرسلتك إلى المدرسة والجامعة وأنا الذي منحتك هذا الشأن و . . . ) ؛ فوفقاً لمفاد آيات القرآن ، هذا الشخص أحبط أعماله التي أنجزها طوال حياته . وحسب المستفاد من بعض آيات القرآن ، انَّ المسلمين ما كان لهم الحقّ أن يسيئوا الأدب للرسول صلى الله عليه وآله أو يرفعوا أصواتهم عليه ، وإلّا فتحبط أعمالهم : « يَا أيُّهَا الّذينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أصْوَاتَكُم فَوْقَ صَوْتِ النّبيّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَولِ كَجَهْرِ بَعْضِكُم لِبَعْضٍ أنْ تَحْبَطَ أعْمَالُكُم وَأنْتُم لَا تَشْعُرُونَ » . « 1 » كما أنَّه عدّ مرض الحسد النفسي من عوامل الاحباط . . في بعض الروايات . يقول الرسول صلى الله عليه وآله : « إيّاكم والحسد فإنّه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » . « 2 » في النهاية : انّ الايمان والولاية شرطان لصحة الأعمال ، وعدمهما يحبط العمل سواء كان في بداية العمر أو أثنائه .
هامش
( 1 ) الحجرات : 2 . ( 2 ) ميزان الحكمة ، الباب 850 ، الحديث 1394 ، كما جاء نفس المضمون في الحديث 3938 .