1 - العلماء الربانيون الذين وجدوا وسلكوا طريق الهداية والصراط المستقيم .
2 - المتعلّمون والذين هم في طريقهم إلى المعرفة ويفيدون من العلماء والأساتذة لبلوغ طريق الهداية والنجاة .
إنّ مثل هذين الاثنين كمثل الشمس والقمر حيث أحدهما يعدّ مصدراً ومنبعاً للنور والإضاءة ، والآخر رغم أنَّه ليس مصدراً للنور إلّا أنه يلهم من نور الآخرين ليتنوّر ويكون مصباح هداية في الليالي الظلمانية .
3 - الصنف الثالث هو أولئك الذين لا هم أساتذة وعلماء ولا هم متعلمون ولا هم في طريقهم إلى العلم ، فلا هم مصدر للنور ومنبع له ولا هم متنورون بنور الآخرين ، بل انّهم أناس غير هادفين ولا يعتمدون شيئاً في حياتهم إلّا الخواء ، وهم مثل البعوضة التي يهددها أبسط نسيم ويذهب بها إلى أي جهة شاء .
إنَّ الذين ينتشلون أنفسهم من خط المعصومين عليهم السلام ويرفضون الولاية ، رغم ذلك يؤدون أعمالًا صالحة ، هم من الصنف الثالث ، وحياتهم كلها اضطراب واعوجاج ، وشأنهم شأن الشجرة التي ترقص مع كل ريح .
وعلى هذا ، فإنَّ فلسفة اشتراط الايمان والولاية هو هداية الأعمال باتجاه الصراط المستقيم ، وشأن ذلك شأن المريض الذي يتداوى تحت رعاية الطبيب المختص .
2 - الدوافع المعنوية لغير المؤمنين
ثاني خطاب للآية هو أنّ غير المؤمنين لا يملكون الدوافع المعنوية ، بل دوافعهم كثيراً ما تكون مادية ، كنموذج لذلك هو الخدمات الإنسانية التي يقوم بها ثلة من البشر ، في اطار المنظمات الإنسانية الدولية ، فهي من جهة خدمات إنسانية أخلاقية وتصل المحتاجين إليها من البشر ، لكنها في نفس الوقت كثيراً ما تكون غطاءً لممارسة التجسس لصالح الدول الكبرى .
قد يكون الهدف من هذه الإعانات هو الحفاظ على حياة هؤلاء المستضعفين لأجل استغلالهم أكثر فأكثر ، كما كان يفعل النخاسون وأصحاب العبيد حيث كانوا يطعمون عبيدهم المقدار الذي يحافظ على حياتهم وهو مقدار لا يشبعهم ، ولذلك نرى أنَّ بعض هذه الخدمات