تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الإنسانية تستهدف اغراضاً مادية غير إنسانية . وقد أشارت الآية 54 من سورة التوبة - التي مضى شرحها - إلى هذا المطلب ، حيث قالت : « وَمَا مَنَعَهُم أنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُم إلّا أنّهُمْ كَفَرُوا باللهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يُأتُونَ الصَّلَاةَ إلّا وَهُم كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إلّا وَهُم كَارِهُونَ » . من هنا خاطب الإمام علي عليه السلام مالك الأشتر في عهده له طالباً منه أن يختار لصلاته أفضل أوقاته ؛ « 1 » وذلك لأنك إذا أحكمت علاقتك بخالقك فالله سيحكم علاقتك بباقي المخلوقات . على أساس الآية الكريمة ، أنّ انفاق المنافقين وغير المؤمنين وإعاناتهم المادية لم تنشأ عن نية خالصة بل نشأت عن كراهة وعدم رغبة . لا قيمة لانفاقهم ولو بذلوا أفضل أموالهم وأكثرها ؛ وذلك لعدم ايمانهم بالله وبالولاية ، كما أنَّ عملهم لم يكن عن صدق نية . على سبيل المثال إذا أراد المؤمن بناء مدرسة اختار منطقة محرومة لرفع الحاجة عن تلك المنطقة كما أنّه سوف لا يبخل في احكام بناء المدرسة وصرف المبالغ في هذا السبيل ، أما الإنسان غير المؤمن أو المنافق بما أنَّ هدفه الرياء والتظاهر لذلك يختار مكاناً ذا طلعة وفي مرأى من الناس وفي منطقة قد تكون مستغنية عن المدرسة ، ولا يفكر في إحكام البناء ؛ وذلك لأنّ جمال البناء يحقق أهدافه . إنَّ أعمال غير المؤمنين غالباً ما تكون عن هوى وهوس ، ولأجل كسب الشهرة والجاه والمورد ، ولا علاقة لهم بالنية الخالصة . إضافة إلى هذا ، نحن نعتقد أنَّ غير المؤمنين لا يمكنهم التحلّي بالأخلاق الحسنة .

الاحباط في القرآن

كما أنَّ الايمان والولاية شرطان في البداية ، ولا قيمة لعمل بدونهما ، كذلك إدامة واستمراراً ، فالمفروض أن يستمر هذان الشرطان حتى نهاية العمر والانتقال من هذا العالم إلى عالم الآخرة .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 53 .