تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
للعمل إذا لم ينشأ عن إيمان . دال - جاء في الآية 54 من سورة التوبة : « وَمَا مَنَعَهُم أنْ تُقْبَلَ نَفَقَاتُهُمْ إلّا أنَّهُمْ كَفَرُوا باللهِ ورَسُولِهِ ولا يأتُونَ الصَّلاةَ إلّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إلّا وَهُمْ كَارِهُونَ » . إنَّ هذه الآية كذلك تعتبر الإيمان شرط قبول العمل . وعليه ، فإنّ الآية المذكورة وآيات وروايات كثيرة أخرى عدّت الإيمان شرطاً لصحة العمل وكماله ، كما أنَّ بعض الآيات والروايات اعتبرت الولاية بنفس المستوى ومنحت الاعتقاد بها نفس القيمة التي منحتها هذه الآيات لمبدأ الايمان بالله . لماذا الإيمان والولاية شرطان لصحة العمل ؟ بعبارة أُخرى : لماذا لم يفتح الله لاعمال الكفار الصالحة أو الطالحة حساباً مستقلًا ، بأن يحاسب الكافر على أعماله الطالحة بمعزلٍ عن حسابه لأعماله الصالحة ؟ الجواب : لقد جاء جواب هذا السؤال في الآيات والروايات التي عدّت الولاية والإيمان شرطين لصحة الأعمال . جاء في رواية تقدمت أنَّ الإمام عليه السلام يقول : « ولم يعرف ولاية وليّ الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه » ، أي أنَّ للأعمال الصالحة شروطاً ومقدمات وملابسات يحدّدها الإمام المعصوم نفسه وإذا لم تتم بتنسيقٍ معه فإنها قد تكون ناشئة عن هوى وهوس وتصبّ في غير مجالها . إنّ غير المؤمنين عندما يؤدون أعمالًا صالحة مثل المرضى الذين يداوون أنفسهم بعقاقير خاصة من دون مراجعة طبيب ، ومعالجة من هذا القبيل قد تلحق بالإنسان أضراراً كثيرة تصل إلى الموت أحياناً . إنّ الرسول صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام هم أطباء روحيون ، ولأجل أن يداوي إنسان أوجاعه ، عليه بالعمل حسب وصفتهم لا وصفة غيرهم . من هنا يقسم الإمام علي عليه السلام - في كلام جميل يخاطب به كميل بن زياد - الناس إلى ثلاثة أصناف :