تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
من هنا كان توصيف وبيان هذه الحالات والأعمال بالألفاظ الدنيوية أمراً مستحيلًا ولا يمكن بيانها بوضوح ، لذلك كان علينا مزاولة هذا العمل باستخدام المفاهيم الدنيوية المشابهة لتلك المفاهيم والألفاظ الأقرب لهذا البيان ، لترتسم بذلك صور قريبة لواقع النعم والعذاب الأخروي . كمثال على ذلك ، عندما يقال بأنَّ في الجنة أشجاراً ، فإنّه لا يمكن القياس والمقارنة بين فوائد الأشجار في العالمين . وبالنسبة إلى تفسير الآية 54 من سورة الرحمن « وَجَنَى الجَنّتَيْنِ دَانٍ » فيقال : إنَّ ثمار أشجار الجنة قريبة غير بعيدة بحيث تكون سهلة الوصول . وفي تفسير الآية 48 من السورة المذكورة « ذَوَاتَا أفْنَانٍ » يقال : إنّ الغصن الواحد يضمّ ثماراً مختلفة ، لكن لا يعرف أنَّ الثمار هناك هي نفسها التي هنا . أو أنَّ أصحاب الجنة إذا ما أرادوا الاصغاء إلى الأنغام والموسيقى ، أخذت غصون الأشجار تتلاطم وتخرج من نفسها أصواتاً وأنغاماً . وعلى هذا ، فنحن ندرك وجوه الشبه بين أشجار الدنيا والآخرة ، لكنا لا ندرك ولا نشعر بها ولا بما يتولد من أنغام وموسيقى وثمار .

إيضاح

مع الالتفات إلى المقدمة ، فإنَّ الآية من جملة الآيات التي هي في صدد عرض تشابيه للجنة ، وبيان أو ترسيم موقع المتقين فيها . من هنا كان خبر الآية محذوفاً ، أي أنَّ الآية كانت بهذا الشكل : « مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ كجنةٍ تجْرِي . . . » أي أنَّ في الجنة بساتين ليست مثل بساتين دنيانا ؛ لأنّه أولًا : أن منابع المياه فيها ذاتية وتلقائية ، وتوجد عين قرب كل شجرة ولا حاجة لتأمين المياه من الخارج . ثانياً : أنَّ ثمار الجنة دائمية وفي جميع الفصول . ثالثاً : أنَّ ظل الأشجار هناك دائمي وخالد ، أي أنَّ أوراق الأشجار لا تتساقط أبداً .

الخطابات المهمة للآية

المستفاد من الآيات العديدة هو كون التقوى هو مقياس الثواب الإلهي في الآخرة .