4 - الدين المبين والمنقذ للبشرية ، أي الإسلام ، وهو مصداق واضح آخر من مصاديق الحق . لذلك يقول الله تعالى في الآية 28 من سورة الفتح : « هُوَ الّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بالهُدَى وَدِيْنَ الحَقِّ ليُظْهِرَهُ عَلَى الدِّيْنِ كُلِّهِ » . « 1 »
وخلاصةً ، كل وجود هو منبع لخير البشر وسعادتهم يُعدّ حقاً ، لذلك كان الله الحق المطلق ؛ لأنَّه منبع جميع البركات والسعادات ، كما أن السماوات والأرض والقرآن المجيد ودين الإسلام والتوحيد ، باعتبارها جميعاً منشأ للهداية والبركة ، عدّت حقاً .
وكل شيء هو منبع ومصدر للشقاء فهو باطل ، مثل الشيطان والأصنام وعبادتهما والرياء والتظاهر والنفاق وأمثال ذلك .
جولة الباطل ودولة الحق
المستفاد من الروايات هو أنَّ الباطل قد يكون له جولة وصراخ وصخب إلّا أنَّ عمره مهما كان فهو قصير ومؤقّت : « للباطل جولةٌ وللحقّ دولة » « 2 » والدولة هي الثبات والبقاء والخلود ، والجولة هي النفاق والخداع المؤقت .
كن مع الحق دائماً
حسب ما ورد في الروايات الإسلامية ، على المسلم في كل حال أن يكون مع الحقّ والحقيقة . إذا أردت التسلّح بسلاح النصر أمام الأعداء ، فعليك التمسك بسيف الحقّ الصارم ، كما قال الإمام علي عليه السلام : « الحق سيف قاطع » . « 3 »
إذا أردت أن تكون من أهل النجاة في مقام العمل ، وأن تكون صاحب حجة وبرهان في مقام الكلام ، فعليك بالتوجّه نحو الحقّ ، كما يقول الإمام علي عليه السلام : « الحقّ منجاة لكل عاملٍ
هامش
( 1 ) وقد تكررت الآية ذاتها في سورة الصف الآية 9 .
( 2 ) غرر الحكم : 68 و 71 ، طبع مركز البحث والتحقيق للعلوم الإسلامية .
( 3 ) ميزان الحكمة ، الباب 885 ، الحديث 4082 .