تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
هادئ وساكن ، أمّا الزبد فصارخ وصاخب ، ولا يمكنه العيش دون هذا الضوضاء والصراخ والصخب .

3 - سعة الحق والباطل

إنَّ سعة الحق والباطل بسعة مفاهيم الحياة . فالحق والباطل لا ينحصران في جانب من الحياة ، بل يعمان جميع شؤونها ويشملانها ، من السياسة والثقافة والصحافة وغير ذلك . وبعبارة أخرى : يشمل جميع الجوانب المادية والمعنوية للحياة . وهذا المعنى يستفاد من القرآن المجيد ومن آية المثل ذاتها ، فكما أنَّ الزبد لا يختص بالماء كذلك الباطل لا يختص في شيءٍ ما .

4 - عاقبة المواجهة بين الحق والباطل

في هذه المواجهة يبقى الحق ويزهق الباطل ويمحق ، إلّا أنَّ انتصار الحق على شكلين مؤقت وزمني وآخر نهائي . إن أنصار الحقّ إذا استقاموا ولم ينحرفوا فسينتصرون في أزمنة مختلفة ما داموا مستقيمين غير منحرفين ، أمّا النصر النهائي فلا يحصل إلّا بظهور صاحب العصر والزمان بقية الله الأعظم ( عجل الله تعالى فرجه ) ، وحينئذٍ سيتغير وجه الدنيا وستحكم الدنيا حكومة عالمية حقة . من الآيات التي فسرت في الحجة بن الحسن العسكري عليه السلام هي هذه الآية ، حيث فسِّر الماء في المثل بوجود الحجة المبارك ، والزبد بالظلم والجور والانتهاز والاستعمار فإنها ستزول يوماً ما .

5 - المواجهة بين الحق والباطل دائمة

كما أشرنا سابقاً ، فإنَّ المواجهة بين الحق والباطل بدأت منذ بداية الخلق ، والعصور جميعها ضمت هذين الظاهرتين ، وستضم العصور المقبلة هذين الظاهرتين وستستمر هذه المواجهة
امثال القرآن — صفحة 224 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي