وحجّة لكلِّ قايلٍ » . « 1 »
إذا أردت من الآخرين قبول كلامك ، وإذا ابتغيت النصر ، فقل الحقّ والتزمه . وإذا أردت مركبا هادئاً يوصلك إلى غايتك فكن مع الحقّ . يقول الإمام علي عليه السلام : « ألا وإنّ الحق مطايا ذلل ، ركبها أهلها ، وأعطوا أزّمتها ، فسارت بهم الهوينا حتى أتت ظلًّا ظليلًا » . « 2 »
الحق مرُّ والباطل حلوٌ
تقترن مع الحق والدفاع عنه مشاكل ؛ وذلك لأنّه مرُّ والباطل حلو .
إنّ مرارة الحقّ كمرارة الدواء الذي فيه شفاء ، وحلاوة الباطل كحلاوة السم القاتل ، لذلك قال الرسول صلى الله عليه وآله : « الحق ثقيل مرٌّ ، والباطل خفيف حلوٌ ، ورُبَّ شهوة ساعةٍ تورث حزناً طويلًا » . « 3 »
نعم ، انَّ الحقّ ثقيل ومرّ ؛ لأنَّه لا يكون في صالح الإنسان دائماً بل قد يضره ، وقد يكون عكس ما تروق له النفس والشهوات الإنسانية ، وقد يتزامن مع لوم الآخرين وعتابهم ومع مشاكل جمّة يثقل على الإنسان تحّملها ، أما الباطل فخفيف وحلو ، لكنه كالسم القاتل ، لذلك قد يؤدي إلى ندمٍ يرافق الإنسان حتى موته ، كما لو ارتكب الإنسان ذنباً لم يستغرق فترة طويلة ، لكن عقابه الحبس المؤبد ، فذلك يعني كفارة ساعة من الذنب عمر في الحبس والسجن .
الباطل يتقمّص قميص الحق دائماً
المهم هنا هو أنّ الباطل لا يظهر بثوبه الحقيقي دائماً ؛ وذلك لأنَّ اتضاح واقعه يعني عدم تمكّنه من الخداع ، بل إنّه يظهر بمظهر الحق لكي يغرَّ ويخدع الكثير .
يقول الإمام علي عليه السلام في هذا المجال في الخطبة رقم خمسين من نهج البلاغة : « يؤخذ من هذا
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، الباب 885 ، الحديث 4084 .
( 2 ) ميزان الحكمة ، الباب 885 ، الحديث 4089 .
( 3 ) ميزان الحكمة ، الباب 888 ، الحديث 4100 ، وقد جاءت روايات أُخرى في نفس الباب تضمنت المعنى ذاته .