ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان ، فهناك يستولي الشيطان على أوليائه » .
أي بما أنَّه لا زبون للباطل المحض ، لذلك يمزجه أتباعه مع شيء من الحق ليبدو وكأنه حقّ ، فعندئذٍ يأتي دور الشيطان ليستولي على أوليائه وأصحابه .
لذلك علينا أن لا ننخدع بالظاهر ، إذا أردنا شراء كتاب مثلًا فما علينا أن ننخدع بغلافه الجميل أو يغرّنا عنوانه الخلّاب وشعاراته ؛ وذلك لأنّ أهل الباطل قد يستخدمون هذه الخدع لترويج سمومهم وأباطيلهم . وهذا الأمر نفسه صادق بالنسبة للافلام والمسرحيات والجرائد والمجلات والأساتذة والمعلمين والجيران والأحزاب و . . .
إنَّ أهل المعرفة والبصيرة هم الذين يميزون الباطل عن الحقّ ، وذلك لما أعطاهم الله من ( فرقان ) منحةً لتقواهم .
علي عليه السلام محور الحقّ
هناك الكثير من المطالب المدونة عن فضائل الإمام علي عليه السلام وشخصيته وردت في كتب السنة والشيعة ، ومن جملة ما اتفق الفريقان على نقله هو الحديث العجيب واللطيف القائل :
« علي مع الحقّ والحقّ معه وعلى لسانه ، والحقّ يدور حيثما دار عليّ » « 1 » وهو حديث منقول عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله .
إنّ هذا الحديث مقياس معتبر لتمييز الحقّ عن الباطل ؛ ولذلك أفادت بعض الروايات أنَّ المسلمين في صدر الإسلام عندما يتشابه عليهم المسلمون والمنافقون والمتظاهرون بالإسلام ويصعب تمييز ذلك ، أفادوا من هذا المقياس واعتبروا المسلمين هم المحبون لعلي وأتباعه ، المنافقون هم الذين يكنّون العداء والبغض له . « 2 »
إنَّ الشيعة تفتخر بأن لها زعيماً عظيماً ومحقاً ما كان يمنعه شيء عن احقاق الحقوق ، ما كان يتحمل الانحراف عن جادة الحقّ ولو كان صادراً من صحابي أو أحد أقربائه ، وكان يأمر بالجبران بمجرد حصوله .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 38 : 82 ، الملفت هنا هو أنَّ مضمون هذه الرواية عنوان لباب مفصّل ، والرواية الواردة هنا نموذج من روايات ذلك الباب .
( 2 ) لقد جاء حديث بهذا المضمون في ميزان الحكمة الباب 3932 ، الحديث 20292 .