تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
حتى النهاية . لقد كان لكل نبي شيطان ، « 1 » فقبال آدم عليه السلام كان إبليس ، وقبال الأنبياء الآخرين شياطين آخرون ، كما تكشف الآية التالية عن هذا الأمر : « وَكَذَلك جَعَلْنَا لُكِلِّ نبىٍّ عَدُّواً شَيَاطِينَ الأنْسِ والجِنِ » . « 2 » المستفاد من الآية الشريفة هو أنَّ الشيطان ليس شيئاً خفياً دائماً ، بل قد يكون من الناس أنفسهم ، وقد يكون هذا هو سبب تقديم الآية شياطين الانس على الجنّ . وعلى هذا ، فإنَّ المواجهة بين الحق والباطل لا زالت مستمرة حتى استقرار حكومة الحق وبسط سيطرتها على بقاع الأرض جميعاً ، وتتحقق الآية الشريفة التالية : « وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوْقاً » « 3 » في ظل ظهور المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) ، والمواجهة قبل ذلك متواصلة .

6 - كيفية تبلور الباطل

كيف نشأ الباطل وتبلور ؟ هل الله تعالى هو الذي خلق بعض الموجودات الباطلة رغم أنَّه حق بل ابرز وأرفع حق ؟ إنَّ الباطل موجود عدمي وهو وهم وخيال قد تلبّس ثوب الحق ، مثل الزبد الأجوف ، ذات الظاهر الخلاب والخادع . الجميل هنا هو أنَّ الباطل إذا عمل على إبطال نفسه فذلك ببركة الحق . إنَّ المزيفين - الذين يعتمدون الزيف كمهنة لهم - إذا لم يتقمّصوا قمصان ذوي الشأن والاعتبار سوف لا يتوفقون في عملهم الباطل هذا ، كذلك الكذّابين فإنَّهم إذا لم يتمسكوا بالحق ولم يتظاهروا بالصدق لما
هامش
( 1 ) للشيطان معنيان ، الف : هو من مادة ( شطن ) وتعني ( بعد ) ، ولذلك كان ( بئر شطون ) يعني بئراً عميقاً ، فالشيطان‌حسب هذا التفسير موجود بعيد عن رحمة الله . ب : قد يكون من مادة ( شاط ) ويعني ( احترق ) و ( هلك ) ، وعلى هذا الشيطان يعني الموجود الذي يهلك ويحترق هو وأتباعه . ( 2 ) الأنعام : 112 . ( 3 ) الاسراء : 81 .