الكافر يفتقد وسائل المعرفة
وفقاً لما ذكرت الآية ، أنّ الكافر أعمى وأصم ، أي أنَّه يفقد وسائل المعرفة أو أنَّ هذه الوسائل مسلوبة منه ، لذلك لا يدرك شيئاً من نور الأيمان . أما المؤمن فهو - بفضل نور الإيمان - يتمتع بحاسة السمع والبصر بشكل كامل ، ويفيد من العلوم ، ووسائل المعرفة .
لماذا كان الكافر أعمى وأصم ؟
الوصف المستخدم في الآية يفيد أنّ العمى والصم هما بسبب حاجب الكفر الذي يحول دون السمع والنظر « خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِم وَعَلَى أبْصَارِهْم غِشَاوَةٌ » . « 1 »
إنَّ اللجاجة مع الله وعدم التسليم له والصفات الرذيلة الأخرى سببت عدم إدراك الكفار للحقائق .
يقول الإمام السجاد عليه السلام في دعائه العرفاني ( أبو حمزة الثمالي ) : « إنّك لا تُحْجَب عن خلقك إلّا أن تحجبه الأعمالُ دونك » .
وعلى أساس هذا الدعاء ، فإنَّ أعمال الناس هي التي تحجب الإنسان عن الله . وفي بعض نسخ هذا الدعاء ذكرت مفردة ( آمال ) مكان أعمال ، وعلى هذه النسخة ، فإنَّ الآمال هي التي تحجب الإنسان عن الحقائق والمعارف الإلهية .
الإيمان عندما يظهر في الإنسان فإنَّ حجب التعصب والجهل والغرور والكبرياء والأنانية تتلاشى لوحدها ، ويتضح للإنسان بعد ذلك كل شيء ، بل الله نفسه يهديه من الظلمات إلى نور الإيمان ، لذلك قال الله في الآية 257 من سورة البقرة : « اللهُ وَلىُّ الِّذينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُورِ والّذِينَ كَفَرُوا أوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوت يُخْرِجُونَهُم مِنَ النُّوْرِ إلَى الظُّلُماتِ أُوْلئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيْهَا خَالِدُونَ » .
كيف يمكن إزالة الحجب ؟
كيف يمكن أن يكون لنا عين واذن قرآنية ؟ كيف يمكن أن يكون لنا عين ترى الحقيقة ؟ وفقاً
هامش
( 1 ) البقرة : 7 .