بعض خصائص الإنسان ، نشير هنا إلى ثلاث حالات منها :
الف - تستخدم في الإنسان ذي الروح المتواضعة ، فكما أنَّ الصحراء المستوية تتواضع أمام الماء وتسمح له بالسير في جميع بقاعها ، كذلك روح الإنسان المتواضع فإنَّها تستسلم للحق ببساطة .
باء - أنَّ مفردة ( مخبتْ ) كما تُطلق على الإنسان المتواضع تطلق كذلك على من سلّم نفسه لله تعالى ، أي كما أنَّ الأرض المستوية مستسلمة ، كذلك روح الإنسان المؤمن .
جيم - تطلق هذه المفردة على من اطمئنَّ بالله تعالى . الإنسان عموماً عندما يخطو في الصحراء يخطو باطمئان ومن دون خوف وذعر ، عكس ما لو كان يمشي في جبال وأراضٍ وعرة ، فإنَّ خطاه ستقترن بالخوف والذعر ، وخطى الإنسان المؤمن في طريق العبودية تقترن بالاطمئنان .
وعلى هذا ، فالمؤمنون الذين يحملون هذه الصفات ( الايمان والعمل الصالح والاخبات ) هم أصحاب الجنة خالدين فيها ويتمتعون بنعمها .
الشرح والتفسير
« مَثَلُ الفَرِيْقَيْنِ كالأعْمَى والأصمِّ والبَصِيْرِ والسَّمِيع » بعد أن بيّن الله خصائص الفريقين في الآيات السابقة نعت هنا كلًا من الفريقين بصفات فقال : إن الكافر مثل الأعمى والأصمّ ، والمؤمن مثل البصير والسميع .
« هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أفَلَا تَذَكَّرُونَ » والسؤال هنا استنكاري أي أنَّ الفريقين لا يستويان فالأعمى ليس كالبصير والأصم ليس كالسميع ؛ كذلك المؤمن فهو غير الكافر وليس مثله .
المفروض بهذه المقارنة أن تثير مخاطبي الآية وتذكّرهم ، أليس كذلك ؟ !
لأجل الوقوف على عمق هذا المطلب واستيعاب آثار الايمان والقدرة اللامتناهية لرب العالمين ، نقوم في البداية بدراسة أهمية العين والاذن ودورهما في جسم الإنسان .
العين من أعظم آيات الله
لا شك أنَّ العين من أعظم الآيات الإلهية ، بل يمكننا القول : إنها أعجب آيات الله سخرها