تعالى في خدمتنا . إنّ العين ذات بناء معقد جداً ، والأعجب من ذلك أن البناء يتشكل من مواد بسيطة جداً ، فهي تتكون من مقدار قليل من الشحوم والعضلات ومقدار بسيط من السوائل .
إنَّ هذا يكفي للكشف عن قدرة الله تعالى ، فهو يستطيع بناء وسيلة معقدة من مواد بسيطة جداً .
للعين سبع طبقات ممتازة ومجزّأة ، وهي مستقلة عن بعضها البعض بالكامل وقد رتّبت بشكل لطيف جداً ، كما أنه تعالى جعل لكل طبقة وظائف خاصة .
لا يوجد في الدنيا كاميرا يمكنها التصوير تلقائياً مثل ما تعمل العين ، فهي تعمل دون حاجة إلى منظّم لعدستها ، فهي تنظم نفسها لتصوير أدنى وأقصى نقطة في أقل زمن ممكن . مع أن تنظيم العدسة للأماكن البعيدة في كاميرات التصوير يحتاج إلى وقت غير قصير نسبياً ، وقد يستدعي هذا الأمر ساعة من الزمن إذا أُريد تصوير لقطة حساسة .
كذلك الأمر بالنسبة لتنظيم النور ، فإذا كنا - مثلًا - في محيط مضيء ثم انطفأت الكهرباء فيه وساد الظلام ، فإنَّ بؤبؤة العين توسع نفسها لتتكيف مع المحيط وتتمكن من الرؤية .
وفي العين يوجد عضلات تتحرك في ست جهات تمكنها من الحركة إلى الأمام والخلف إضافة إلى الحركات الأربع أي اليمين واليسار والفوق والتحت .
ومن عجائب العين الأخرى هو السائل الذي يترشح منها ويسمى الدمع . إنَّ الدمع غذاء للعين كما أنَّه سائل لغسلها ولتطهير هذا البناء الدقيق والظريف من أي تعفن يحتمل حصوله .
من خصائص العين أنَّها هي بنفسها تقوم بترميم ما يطرأ عليها من اشكالات ونواقص .
هل هناك شيءٌ من مصنوعات الإنسان يحضى بهذه الخصائص ؟ لننصف ونرى لو لم يكن هناك دليل وآية على اثبات الخالق غير هذه العين أليس ذلك بكاف ؟ « 1 » كيف يمكن تصديق أن الطبيعة الفاقدة للأحاسيس والشعور يمكنها خلق جهاز بهذه العظمة ؟
الاذن آية الله الأخرى
رغم أنَّ بناء الاذن قياساً للعين ليس بنفس الدرجة من حيث التعقد والظرافة ، إلّا أنَّه
هامش
( 1 ) للمزيد راجع الأمثل 20 : 198 - 200 .