والزّمنى « 1 » فإنّ في هذه الطبقة قانعاً « 2 » ومعتراً « 3 » واحفظ لله ما استحفظك « 4 » من حقه فيهم ، واجعل لهم قسماً من بيت مالك وقسماً من غلّات « 5 » صوافي « 6 » الإسلام في كل بلد ، فان للاقصى منهم مثل الذي للأدنى وكل قد استرعيت حقه ، فلا يشغلنك عنهم بطر « 7 » فإنك لا تعذر بتضييعك التافه « 8 » لاحكامك الكثير المهم . فلا تشخص همك « 9 » عنهم ولا تصعر خدك لهم « 10 » وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون وتحقره الرجال ففرغ لأولئك ثقتك » . « 11 »
ما أحسن هذا . إنَّه حديث جميل حقاً ! فهو كالشمس التي لا زالت تضيء رغم مضي أكثر من ألف سنة على عمره وكل يوم يزداد ضياؤه . أحسن قائل هذا الحديث أحسن وأحسن ألف مرة . إنه حديث أهل لأن يكتبه الحكام بماء الذهب ليجعلونه على رأس قائمة اعمالهم .
المدهش هو أنّ أسوة الأخلاق هذه ، شخصية كانت حاكمة ، ورغم ذلك توصي بالناس وبخاصة المستضعفين والمحرومين منهم خيراً . إنَّ رِجَال الدول الغربية حالياً يمثلون قدوة أخرى ونوع آخر من الحكام حيث يرتضون مقتل الآلاف من المحرومين لأجل مصالحهم المادية . انظر للمفارقات !
هامش
( 1 ) جمع زمين وهو المصاب بالزمانة ، أي العاهة ، يريد أرباب العاهات المانعة لهم عن الاكتساب .
( 2 ) السائل .
( 3 ) المتعرض للعطاء بلا سؤال .
( 4 ) طلب منك حفظه .
( 5 ) ثمرات
( 6 ) أرض الغنيمة .
( 7 ) طغيان بالنعمة .
( 8 ) الحقير .
( 9 ) أي لا تصرف اهتمامك عن ملاحظة شؤونهم .
( 10 ) الإمالة اعجاباً وكبراً .
( 11 ) تفريغ الثقة يعني جعل اشخاص يتفرغون للبحث عنهم لمعرفة أحوالهم يكونون ممن تثق بهم .