أي أنّ الربا إذا تفشى فسيترك الناس سنة القرض وتموت من جراء ذلك العواطف الانسانية ليحل محلها الانتهاز والربح . ولهذا كان الربا محرما في الشريعة الاسلامية المقدسة . « 1 »
الارتباط بين الإخلاق والاقتصاد في الإسلام
بين الاقتصاد الاسلامي والاقتصاد المادي بون شاسع ، واهم مفارقة بينهما هو أنّ الاقتصاد الاسلامي يعد مزيجاً من الاخلاق والأصول والمبادئ الانسانية ، بينما الاقتصاد المادي لا أنه خال من الأخلاق والعاطفة فحسب ، بل إنَّ المصلحة المادية تعدّ المبدأ الحاكم على هذا الاقتصاد . وعلى هذا ، فكل شيء يتعارض ويتضاد مع ذلك يُضحّى به لأجل المصالح المادية .
إنَّ إنتاج المخدرات وعوائدها - الذي يعد امراً يتمانع مع المبادئ الإنسانية - يعد امراً ليس مهماً عند كثير من الدول وحتى تلك الدول التي تدعي مكافحتها لهذه الظاهرة وتعقد بين الحين والآخر مؤتمرات في هذا المجال ، لها نصيب ليس قليلًا في تجارة هذه المواد .
إنَّ مؤيدي ودعاة الاقتصاد المادي لا يكترثون من فساد جيل الشباب وتزلزل المبادئ الأخلاقية وتفكك العوائل وما يهمهم هو مصالحهم الذاتية .
إنَّ المتاجرة بالانسان وبيع الأطفال رغم تمانعه مع جميع المبادئ الانسانية يعد جائزاً عند دعاة حقوق البشر المزيفين ويعترفون بذلك بشكل غير علني .
مَن الذي وفَّر للعراق أسلحة الدمار الشامل والقنابل الكيمياوية والميكروبية والصواريخ بعيدة المدى والقنابل العنقودية وأمثالها ، وذلك ليرتكب بواسطتها أبشع الجرائم في إيران الاسلامية ؟ لماذا سكت دعاة حقوق البشر ولم يعترضوا على ذلك ؟ لكنّهم رفعوا هتافات الاعتراض بمجرد أنْ هجم العراق على الكويت وحكموا عليه بضرورة نزع السلاح .
إنَّ سرّ هذه الإزدواجية واضح ؛ فإنَّ مصالح الدول الاستكبارية قد اقتضت يوماً أنْ
هامش
( 1 ) للمزيد راجع ( ربا وبانكداري اسلامي ) من سلسلة دروس سماحة آية الله مكارم الشيرازي في مجال البنك الإسلامي ( بالفارسية ) .