تلقي الركبان هو انتظار القوافل خارج المدينة أو القرية والمباشرة بشراء بضاعة القوافل قبل معرفة أصحابها بقيمها في أسواق القرية أو المدينة .
وقد اعتبر بعض الفقهاء هذا العمل حراماً ، إلَّا أنَّ بعضهم الاخر اعتبره مكروها ، « 1 » كما أنَّ اعمالًا مثل بيع الكفن مكروهة ، وذلك لأنَّ القائم بها يتطلع إلى موت الآخرين دائماً ، وهذا أمر يسبب قسوة في القلب .
جيم - توجيه الرأسمال نحو الآخرة ، وهذا المبدأ يستفاد من الآية 77 من سورة القصص ، حيث قال الله تعالى : « وابْتَغِ فِيْمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيْبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأحْسِنْ كَمَا أحْسَنَ اللهُ إليْكَ وَلَا تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأرْضِ إنّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ » .
وفقاً لهذه الآية ، فإنَّ رأس المال يكون قيماً إذا ما صبّ في طريق الآخرة ، وبتعبير آخر :
المال الذي يسد الحاجة الدنيوية والحاجة الأخروية . وفي النهاية : أنَّ القِيَم الأخلاقية هي الحاكمة على الاقتصاد الاسلامي ، بينما يفقد الاقتصاد المادي هذه القيم ويضحِّي أتْبَاع هذا المذهب كلَّ شيء لأجل المصالح الذاتية .
الأسوة في القيم الأخلاقية
يُوصِي الإمام علي عليه السلام في عهده لمالك الأشتر « 2 » بطبقات المجتمع من العسكريين والقضاة والعلماء والتجار والمزارعين والوزراء والمسؤولين الحكوميين وغيرهم إلّا أنَّه عندما يصل إلى الطبقة المحرومة يستخدم في حقهم تعابير لم يستخدمها في حق غيرهم ، حيث يقول : « ثمّ الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين وأهل البؤسى « 3 »
هامش
( 1 ) شرح اللمعة 1 : 331 .
( 2 ) الرسالة 53 من نهج البلاغة شرح صبحي الصالح ؛ ويذكر أنَّ هذه الرسالة من أطول العهود ، وتعد أوامر جامعة صدرت من الإمام علي عليه السلام خطاباً لا لمالك فحسب بل لجميع الرؤساء في الحكومات بلا قيد الزمان والمكان ، وذلك لما تحضى به من حكمة وطراوة دائمة .
( 3 ) شدة الفقر .