تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الآية كلها ، ونسخها اللّه تعالى ، فأنزل اللّه :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ سورة البقرة ، الآية : 286 ] إلى آخرها « 1 » . وعن آدم بن سليمان قال : سمعت سعيد بن جبير يحدث ، عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
دخل قلوبهم منها شيء لم يدخلها من شيء ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « قولوا : سمعنا وأطعنا وسلمنا » . فألقى اللّه تعالى الإيمان في قلوبهم ، فقالوا : سمعنا وأطعنا ، فأنزل اللّه تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
حتى بلغ
أَوْ أَخْطَأْنا
فقال : « قد فعلت - إلى آخر البقرة - كل ذلك يقول : قد فعلت » « 2 » . قال المفسرون : لما نزلت هذه الآية :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ
جاء أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وناس من الأنصار إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فجثوا على الركب ، وقالوا : يا رسول اللّه ، واللّه ما نزلت آية أشد علينا من هذه الآية ، إن أحدنا ليحدث نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه وأن له الدنيا وما فيها ، وإنا لمؤاخذون بما نحدث به أنفسنا ، هلكنا واللّه ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هكذا أنزلت » . فقالوا : هلكنا وكلفنا من العمل ما لا نطيق . قال : « فلعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل لموسى : سمعنا وعصينا ؟ قولوا : سمعنا وأطعنا » . فقالوا : سمعنا وأطعنا ، واشتد ذلك عليهم ، فمكثوا بذلك حولا ، فأنزل اللّه تعالى الفرج والراحة بقول :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
الآية . فنسخت هذه الآية ما قبلها ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه قد تجاوز لأمتي ما حدثوا به أنفسهم ، ما لم يعملوا أو يتكلموا به » « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ، ج 1 / 338 ، ورواه مسلم في صحيحه : الإيمان ، باب : بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق ، رقم : 125 ، والنيسابوري 78 ، والسيوطي ، 47 - 48 . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه : رقم : 126 ، والنيسابوري 79 ، وتفسير القرطبي ، ج 3 / 427 . ( 3 ) زاد المسير لابن الجوزي ، ج 1 / 342 - 343 ، وتفسير القرطبي ، ج 3 / 427 - 433 ، وتفسير ابن كثير ، ج 1 / 342 - 343 .
تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 65 | خالد عبد الرحمن العك