تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
عفان ، وكانا قد أسلفا في التمر ، فلما حضر الجداد « 1 » قال لهما صاحب التمر : لا يبقى لي ما يكفي عيالي إذا أنتما أخذتما حظكما كله ، فهل لكما أن تأخذا النصف وأضعف لكما ؟ ففعلا ، فلما حل الأجل طلبا الزيادة ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنهاهما ، وأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فسمعا وأطاعا وأخذا رؤوس أموالهما « 2 » . وقال السدي : نزلت في العباس وخالد بن الوليد ، وكانا شريكين في الجاهلية ، يسلفان في الربا ، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب » « 3 » . الآية : 280 - قوله تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ
. قال الكلبي : قالت بنو عمرو بن عمير لبني المغيرة : هاتوا رؤوس أموالنا ولكم الربا ، ندعه لكم . فقالت بنو المغيرة : نحن اليوم أهل عسرة ، فأخرونا إلى أن تدرك الثمرة . فأبوا أن يؤخروهم ، فأنزل اللّه تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ
« 4 » الآية . الآية : 285 - قوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
. عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : لما أنزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
[ سورة البقرة ، الآية : 284 ] اشتد ذلك على أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : كلفنا من الأعمال ما نطيق : الصلاة والصيام والجهاد والصدقة ، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم - أراه - قالوا : سمعنا وعصينا ، قولوا : سمعنا وأطعنا ، غفرانك ربنا وإليك المصير » . فلما اقترأها القوم وجرت بها ألسنتهم أنزل اللّه تعالى في إثرها :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
هامش
( 1 ) أسلفنا : أعطينا مالا سلفا في ثمن التمر . والجداد : قطاف التمر . ( 2 ) تفسير الطبري ، ج 3 / 71 . ( 3 ) الدر المنثور للسيوطي ، ج 1 / 366 . ( 4 ) أسباب النزول للنيسابوري 78 .