الآية : 208 - قوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
.
قال عطاء عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن سلام وأصحابه ، وذلك أنهم حين آمنوا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم فآمنوا بشرائعه وشرائع موسى ، فعظموا السبت وكرهوا لحمان الإبل وألبانها بعد ما أسلموا ، فأنكر ذلك عليهم المسلمون ، فقالوا : إنا نقوى على هذا وهذا . وقالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إن التوراة كتاب اللّه ، فدعنا فلنعمل بها ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » .
الآية : 214 - قوله تعالى :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ
.
قال قتادة والسدي : نزلت هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد والشدة والحر والبرد وسوء العيش وأنواع الأذى ، وكان كما قال اللّه تعالى :
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
[ سورة الأحزاب ، الآية : 10 ] .
وقال عطاء : لما دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه المدينة اشتد الضر عليهم ، بأنهم خرجوا بلا مال وتركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين ، وآثروا رضا اللّه ورسوله ، وأظهرت اليهود العداوة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأسر قوم من الأغنياء النفاق ، فأنزل اللّه تعالى تطييبا لقلوبهم :
أَمْ حَسِبْتُمْ
« 2 » الآية .
الآية : 215 - قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
.
قال ابن عباس في رواية أبي صالح : نزلت في عمرو بن الجموح الأنصاري ، وكان شيخا كبيرا ذا مال كثير ، فقال : يا رسول اللّه ، بما ذا يتصدق وعلى من ينفق ؟
فنزلت هذه الآية .
وقال في رواية عطاء : نزلت الآية في رجل أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن لي دينارا ، فقال : « أنفقه على نفسك » . فقال : إن لي دينارين ، فقال : « أنفقهما على أهلك » . فقال :
هامش
( 1 ) النيسابوري ، 53 - 54 ، والسيوطي ، 33 - 34 ، وتفسير الطبري ، ج 2 / 198 .
( 2 ) تفسير ابن كثير ، ج 1 / 251 ، وقد ذكر نحو هذا .