تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
قال القرطبي : لمّا أمر تعالى بتنزيه الحج عن الرفث والفسوق والجدال ، رخص في التجارة . وابتغاء الفضل بمعنى التجارة « 1 » . عن أبي أمامة التميمي قال : سألت ابن عمر فقلت : إنا قوم ذوو كري في هذا الوجه ، وإن قوما يزعمون أنه لا حج لنا ، قال : ألستم تلبون ؟ ألستم تطوفون بين الصفا والمروة ؟ ألستم . . ألستم ؟ قال : بلى ، قال : إن رجلا سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم عما سألت عنه ، فلم يرد عليه حتى نزلت :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
فدعاه فتلا عليه حين نزلت ، فقال : « أنتم الحجاج » « 2 » . عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس قال : كان ذو المجاز وعكاظ متجر ناس في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك ، حتى نزلت :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
، في مواسم الحج « 3 » . وروى مجاهد عن ابن عباس قال : كانوا يتقون البيوع والتجارة في الحج ، يقولون : أيام ذكر اللّه ، فأنزل اللّه تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
فاتجروا . الآية : 199 - قوله تعالى :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
. عن عائشة قالت : كانت العرب تفيض من عرفات ، وقريش ومن دان بدينها تفيض من جمع ، من المشعر الحرام « 4 » ، فأنزل اللّه تعالى :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
« 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، ج 2 / 413 . ( 2 ) النيسابوري 51 ، والحاكم في المستدرك ، ج 1 / 449 . ( 3 ) الحديث أخرجه البخاري في الحج ، باب : التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية ، رقم : 1681 . [ ذو المجاز : اسم سوق كان جانب عرفة ، وقيل في منى . عكاظ : اسم سوق كان بناحية مكة . متجر : مكان تجارة أي بيع وشراء ونحو ذلك ] . ( 4 ) من المزدلفة ، وفيها المشعر الحرام . ( 5 ) تفيض : أي تدفع في السير بكثرة . دان بدينها : اتبع طريقتها في المناسك ونحوها . جمع : هي المزدلفة ، سميت بذلك لاجتماع الناس فيها . المشعر الحرام : مكان أسفل المزدلفة . وانظر حديث عائشة في البخاري : التفسير / البقرة ، باب :ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ-