تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ديننا واحد ، رضيت بهديك وسمتك ودينك « 1 » . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 2 » . الآية : 190 - قوله تعالى :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
. قال الكلبي : عن أبي صالح ، عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في صلح الحديبية ، وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما صدّ عن البيت هو وأصحابه نحر الهدي بالحديبية ، ثم صالحه المشركون على أن يرجع عامه ثم يأتي القابل ، على أن يخلوا له مكة ثلاثة أيام ، فيطوف بالبيت ويفعل ما شاء ، وصالحهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما كان العام المقبل تجهز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه لعمرة القضاء ، وخافوا أن لا تفي لهم قريش بذلك ، وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم . وكره أصحابه قتالهم في الشهر الحرام في الحرم ، فأنزل اللّه تعالى :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
يعني قريشا « 3 » . الآية : 194 - قوله تعالى :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ
. قال قتادة : أقبل نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه في ذي القعدة ، حتى إذا كانوا بالحديبية صدهم المشركون ، فلما كان العام المقبل دخلوا مكة ، فاعتمروا في ذي القعدة ، وأقاموا بها ثلاث ليال ، وكان المشركون قد فجروا عليه حين ردوه يوم الحديبية ، فأقصه اللّه تعالى منهم ، فأنزل :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ
« 4 » الآية . الآية : 195 - قوله تعالى :
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
. قال القرطبي : روى البخاري عن حذيفة قال : نزلت في النفقة . وروي مثله عن الحسن وقتادة ومجاهد والضحاك « 5 » .
هامش
( 1 ) حائطا : بستانا . أهل الوبر أي : من البادية ، لأنهم يرعون الإبل ذات الوبر . الفسطاط : نوع من الأبنية في السفر كالخيمة ، ولكن أوسع منها ويزيد عليها رواقا عند بابها . سمتك : السمت الطريق والهيئة الحسنة ، أي : طريقك وسنتك . ( 2 ) تفسير الطبري ، ج 2 / 100 ، وتفسير ابن كثير ، ج 1 / 225 - 226 . ( 3 ) تفسير القرطبي ، ج 2 / 347 ، وتفسير ابن كثير ، ج 1 / 226 - 227 . ( 4 ) تفسير الطبري ، ج 2 / 114 ، وتفسير ابن كثير ، ج 1 / 228 . ( 5 ) تفسير القرطبي ، ج 2 / 361 .