تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
عن يحيى بن زائدة قال : حدثني أبي وغيره ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب قال : كان المسلمون إذا أفطروا يأكلون ويشربون ويمسون النساء ما لم يناموا ، فإذا ناموا لم يفعلوا شيئا من ذلك إلى مثلها ، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما ، فأتى أهله عند الإفطار ، فانطلقت امرأته تطلب شيئا ، وغلبته عيناه فنام ، فلما انتصف النهار من غد غشي عليه « 1 » . قال : وأتى عمر امرأته وقد نامت . فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فنزلت :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
إلى قوله :
مِنَ الْفَجْرِ
ففرح المسلمون بذلك « 2 » . عن البراء قال : كان أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار ، فنام قبل أن يطعم لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي ، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما ، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال : هل عندك طعام ؟ قالت : لا ، ولكن أنطلق فأطلب لك ، وكان يومه يعمل ، فغلبته عيناه ، وجاءته امرأته ، فلما رأته قالت : خيبة لك ، فأصبح صائما ، فلما انتصف النهار غشي عليه ، فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فنزلت هذه الآية :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
ففرحوا بها فرحا شديدا « 3 » . وعن القاسم بن محمد قال : إن بدء الصوم كان يصوم الرجل من عشاء إلى عشاء ، فإذا نام لم يصل إلى أهله بعد ذلك ، ولم يأكل ولم يشرب ، حتى جاء عمر إلى امرأته فقالت : إني قد نمت ، فوقع بها . وأمسى صرمة بن أنس صائما ، فنام قبل أن يفطر ، وكانوا إذا ناموا لم يأكلوا ولم يشربوا ، فأصبح صائما ، وكاد الصوم يقتله ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ الرخصة ، قال :
فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ
[ سورة البقرة ، الآية : 187 ] . عن أبي حسان قال : حدثني أبو حازم ، عن سهل بن سعد قال : نزلت هذه الآية :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
ولم ينزل
مِنَ الْفَجْرِ
وكان
هامش
( 1 ) يمسون النساء أي : يجامعوهن . مثلها : أي الليلة التالية . غشي عليه : أغمي عليه من شدة الجوع ونحوه . ( 2 ) صحيح البخاري برقم 1915 ، والترمذي برقم 2968 ، وأبو داود برقم 3314 ، وتفسير ابن كثير ، ج 1 / 220 - 221 . ( 3 ) رواه البخاري : الصوم ، باب : قول اللّه جل ذكره :أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ . . .، رقم : 1816 .
تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 40 | خالد عبد الرحمن العك