لآخر من قومه يتّهم بالنفاق : ويحك أما ترى ما دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم فأمطر اللّه علينا السماء ؟
فقال : إنما مطرنا بنوء كذا وكذا « 1 » .
الآية : 82 - قوله تعالى :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
( 82 ) .
عن النضر بن محمد قال : حدثنا عكرمة بن عمار قال : حدثنا أبو زميل قال :
حدثني ابن عباس قال : مطر الناس على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر ، قالوا : هذه رحمة وضعها اللّه تعالى ، وقال بعضهم : لقد صدق نوء كذا » . فنزلت هذه الآيات :
* فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
( 75 ) حتى بلغ :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
( 82 ) « 2 » .
وروي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خرج في سفر فنزلوا ، وأصابهم العطش ، وليس معهم ماء ، فذكروا ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « أرأيتم إن دعوت لكم فسقيتم ، فلعلكم تقولون : سقينا هذا المطر بنوء كذا » . فقالوا : يا رسول اللّه ، ما هذا بحين الأنواء ، قال : فصلى ركعتين ، ودعا اللّه تبارك وتعالى ، فهاجت ريح ، ثم هاجت سحابة ، فمطروا حتى سالت الأودية وملئوا الأسقية ، ثم مر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم برجل يغترف بقدح له ويقول : سقينا بنوء كذا ، ولم يقل : هذا من رزق اللّه سبحانه ، فأنزل اللّه سبحانه :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
( 82 ) « 3 » .
عن عبيد اللّه بن وهب قال : أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال :
أخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة : أن أبا هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألم تروا إلى ما قال ربكم ؟ قال : ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق بها كافرين ، يقول : الكوكب وبالكوكب » « 4 » .
هامش
( 1 ) السيوطي 281 ، وانظر تفسير ابن كثير ، ج 4 / 297 - 298 .
( 2 ) النيسابوري 333 ، ورواه مسلم في صحيحه : كتاب الإيمان ، باب : كفر من قال مطرنا بنوء كذا ، رقم : 73 ، وتفسير ابن كثير ، ج 4 / 299 .
( 3 ) الدر المنثور ، ج 6 / 162 .
( 4 ) النيسابوري ، 333 - 334 ، ومسلم في صحيحه : كتاب الإيمان ، باب : بيان كفر من قال مطرنا بالنوء ، رقم : 72 ، وانظر تفسير ابن كثير ، ج 4 / 299 .