إلى بيت المقدس حتى مات ، وقد صرفت القبلة إلى الكعبة ، فأنزل اللّه تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 1 » .
وقال في رواية ابن أبي طلحة الوالبي : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمّا هاجر إلى المدينة ، وكان أكثر أهلها اليهود ، أمره اللّه أن يستقبل بيت المقدس ، ففرحت اليهود ، فاستقبلها بضعة عشر شهرا ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم ، فلما صرفه اللّه تعالى إليها ارتاب من ذلك اليهود وقالوا : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟ « 2 » فأنزل اللّه تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 3 » .
الآية : 116 - قوله تعالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
.
نزلت في اليهود حيث قالوا : عزيز ابن اللّه ، وفي نصارى نجران حيث قالوا :
المسيح ابن اللّه ، وفي مشركي العرب قالوا : الملائكة بنات اللّه « 4 » .
الآية : 118 - قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ
.
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قال رافع بن خزيمة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن كنت رسولا من اللّه كما تقول فقل للّه فيكلّمنا حتى نسمع كلامه ؟ ! فأنزل اللّه في ذلك هذه الآية « 5 » .
الآية : 119 - قوله تعالى :
وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ
. ( 119 ) قال ابن عباس : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ذات يوم : « ليت شعري ، فعل أبواي » .
فنزلت هذه الآية .
وهذا على قراءة من قرأ ( ولا تسل عن أصحاب الجحيم ) جزما « 6 » .
هامش
( 1 ) النيسابوري 31 - 33 ، والسيوطي 15 - 16 - 17 ، والمستدرك للحاكم ج 2 / 267 ، وصححه وأقره الذهبي .
( 2 ) ما صرفهم عنها وحولهم إلى غيرها .
( 3 ) قال السيوطي : إسناده قوي .
( 4 ) تفسير ابن كثير ، ج 1 / 160 .
( 5 ) انظر تفسير ابن كثير ، ج 1 / 161 - 162 .
( 6 ) تسل : هكذا في المطبوع بدون همزة ، والقراءة ( تسأل ) بالجزم مع الهمزة وهي قراءة متواترة .