تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قال ابن عباس : تهجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات ليلة بمكة ، فجعل يقول في سجوده : « يا رحمن ، يا رحيم » . فقال المشركون : كان محمد يدعو إلها واحدا ، فهو الآن يدعو إلهين اثنين : اللّه ، والرحمن ، ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة . يعنون مسيلمة الكذاب . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » . وقال ميمون بن مهران : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكتب في أول ما يوحى إليه : « باسمك اللّهم » . حتى نزلت هذه الآية :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة النمل ، الآية : 30 ] . فكتب :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
فقال مشركو العرب : هذا الرحيم نعرفه ، فما الرحمن ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 2 » . وقال الضحاك : قال أهل التفسير : قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنك لتقل ذكر الرحمن ، وقد أكثر اللّه في التوراة هذا الاسم ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 3 » . قوله تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
( 110 ) . عن محمد بن إسحاق الثقفي قال : حدثنا عبد اللّه بن مطيع وأحمد بن منيع قالا : حدثنا هشيم قال : حدثنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
قال : نزلت ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مختف بمكة ، وكانوا إذا سمعوا القرآن سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به ، فقال اللّه عزّ وجلّ لنبيه صلى اللّه عليه وسلم :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ
أي : بقراءتك ، فيسمع المشركون فيسبوا القرآن
وَلا تُخافِتْ بِها
عن أصحابك فلا يسمعون
وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
( 110 ) « 4 » . عن هشام بن عروة ، عن عائشة رضي اللّه عنها ، في قوله تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
قالت : إنها نزلت في الدعاء « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، ج 15 / 121 . ( 2 ) تفسير القرطبي ، ج 10 / 343 . ( 3 ) تفرّد به النيسابوري في أسباب النزول 249 . ( 4 ) تفسير الطبري ، ج 15 / 122 - 124 ، ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما : البخاري : التوحيد ، باب : قول اللّه تعالى :أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ، رقم : 7052 ، ومسلم : الصلاة ، باب : التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية . . ، رقم : 446 ، والنيسابوري 250 . ( 5 ) فتح الباري ، ج 8 / 405 ، وأخرجه البخاري برقم 4723 .