تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
رسولا ، وأنزل عليّ كتابا ، وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا ، فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه عليّ أصبر لأمر اللّه حتى يحكم بيني وبينكم » . قالوا : يا محمد ، فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا ، فقد علمت : أنه ليس من الناس أحد أضيق بلادا ، ولا أقل مالا ، ولا أشد عيشا منا ، سل لنا ربك - الذي بعثك بما بعثك - فليسير عنا هذه الجبال التي ضيقت علينا ، ويبسط لنا بلادنا ، ويجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق ، وأن يبعث لنا من مضى من آبائنا ، وليكن ممن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب ، فإنه كان شيخا صدوقا ، فنسألهم عما تقول حق هو ، فإن صنعت ما سألناك صدقناك ، وعرفنا به منزلتك عند اللّه ، وأنه بعثك رسولا كما تقول . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما بهذا بعثت ، إنما جئتكم من عند اللّه سبحانه بما بعثني به ، فقد بلغتكم ما أرسلت به ، فإن تقبلوا فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه أصبر لأمر اللّه » . قالوا : فإن لم تفعل هذا فسل ربك أن يبعث لنا ملكا يصدقك ، وسله فيجعل لك جنانا وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة ، ويغنيك بها عما نراك ، فإنك تقوم في الأسواق وتلتمس المعاش . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أنا بالذي يسأل ربه هذا ، وما بعثت بهذا إليكم ، ولكن اللّه تعالى بعثني بشيرا ونذيرا » . قالوا : فأسقط علينا كسفا من السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ذلك إلى اللّه ، إن شاء فعل » . فقال قائل منهم : لن نؤمن لك حتى تأتي باللّه والملائكة قبيلا . وقال عبد اللّه بن أمية المخزومي ، وهو ابن عاتكة بنت عبد المطلب ، ابن عمة النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ السماء سلما ، وترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها ، وتأتي بنسخة منشورة معك ، ونفر من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول . فانصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أهله حزينا بما فاته من متابعة قومه ، ولما رأى من مباعدتهم منه ، فأنزل اللّه تعالى :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
( 90 ) « 1 » الآيات . الآية : 110 - قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
إلى قوله :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
.
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، ج 15 / 110 - 111 ، والنيسابوري في أسباب النزول ، 247 - 248 .