تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الآية : 106 - قوله تعالى :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ
. قال ابن عباس : نزلت في عمار بن ياسر ، وذلك أن المشركين أخذوه وأباه ياسرا وأمه سمية ، وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما ، فأما سمية : فإنها ربطت بين بعيرين وو جيء قبلها بحربة ، وقيل لها : إنك أسلمت من أجل الرجال ، فقتلت وقتل زوجها ياسر ، وهما أول قتيلين في الإسلام . وأما عمار : فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها ، فأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن عمارا كفر ، فقال : « كلا ، إن عمارا ملىء إيمانا من قرنه إلى قدمه « 1 » ، وأخلط الإيمان بلحمه ودمه » . فأتى عمار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يبكي ، فجعل رسول اللّه عليه السلام يمسح عينيه وقال : « إن عادوا لك فعد لهم بما قلت » . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 2 » . وقال مجاهد : نزلت في ناس من أهل مكة آمنوا ، فكتب إليهم المسلمون بالمدينة : أن هاجروا ، فإنا لا نراكم منا حتى تهاجروا إلينا « 3 » . فخرجوا يريدون المدينة ، فأدركتهم قريش بالطريق ففتنوهم مكرهين ، وفيهم نزلت هذه الآية . الآية : 110 - قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا
. قال قتادة : ذكر لنا أنه لما أنزل اللّه تعالى قبل هذه الآية : أن أهل مكة لا يقبل منهم إسلام حتى يهاجروا كتب بها أهل المدينة إلى أصحابهم من أهل مكة ، فلما جاءهم ذلك خرجوا ، فلحقهم المشركون فردوهم ، فنزلت :
ألم
( 1 )
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
[ سورة العنكبوت ، الآيتان : 1 - 2 ] فكتبوا بها إليهم فتبايعوا بينهم على أن يخرجوا ، فإن لحقهم المشركون من أهل مكة قاتلوهم حتى ينجوا ويلحقوا باللّه ، فأدركهم المشركون فقاتلوهم ، فمنهم من قتل ومنهم من نجا ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا
« 4 » .
هامش
( 1 ) وجئ : طعن . قبلها : فرجها . قرنه : رأسه . ( 2 ) تفسير الطبري ، ج 14 / 122 ، وانظر المستدرك للحاكم ، ج 2 / 357 . ( 3 ) النيسابوري 237 ، والسيوطي ، 164 - 165 . ( 4 ) النيسابوري 238 ، وزاد المسير ، ج 4 / 497 - 498 .