تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الآية : 125 - قوله تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
. عن الحكم بن عيينة ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : لما انصرف المشركون عن قتلى أحد انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرأى منظرا ساءه ، ورأى حمزة قد شق بطنه واصطلم أنفه وجدعت أذناه ، فقال : « لولا أن يحزن النساء ، أو يكون سنة بعدي ، لتركته حتى يبعثه اللّه تعالى من بطون السباع والطير . لأقتلن مكانه سبعين رجلا منهم » . ثم دعا ببردة فغطى بها وجهه ، فخرجت رجلاه ، فجعل على رجليه شيئا من الإذخر ، ثم قدمه وكبر عليه عشرا ، ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع وحمزة مكانه ، حتى صلى عليه سبعين صلاة ، وكان القتلى سبعين ، فلما دفنوا وفرغ منهم نزلت هذه الآية :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
إلى قوله :
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
[ سورة النحل ، الآية : 127 ] فصبر ولم يمثل بأحد « 1 » . عن يعقوب الوليد الكندي قال : حدثنا صالح المري قال : حدثنا سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي هريرة قال : أشرف النبي صلى اللّه عليه وسلم على حمزة فرآه صريعا ، فلم ير شيئا كان أوجع لقلبه منه ، وقال : « واللّه لأقتلن بك سبعين منهم » . فنزلت :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
( 126 ) [ سورة النحل ، الآية : 126 ] « 2 » . قال المفسرون : إن المسلمين لما رأوا ما فعل المشركون بقتلاهم يوم أحد : من تبقير البطون ، وقطع المذاكير ، والمثلة السيئة ، قالوا حين رأوا ذلك : لئن ظفرنا اللّه سبحانه وتعالى عليهم لنزيدن على صنيعهم ، ولنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط ، ولنفعلن ولنفعلن . ووقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على عمه حمزة ، وقد جدعوا أنفه وقطعوا مذاكيره « 3 » وبقروا بطنه ، وأخذت هند بنت عتبة قطعة من كبده فمضغتها ، ثم استرطتها لتأكلها فلم تلبث في بطنها حتى رمت بها ، فبلغ ذلك نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « أما إنها لو أكلته لم تدخل النار أبدا ، حمزة أكرم على اللّه من أن يدخل شيئا من جسده النار » . فلما نظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى حمزة نظر إلى شيء لم ينظر إلى
هامش
( 1 ) النيسابوري 239 ، وسنن الدارقطني ، ج 4 / 118 ، وضعّفه . ( 2 ) المستدرك للحاكم ، ج 3 / 197 ، ومجمع الزوائد ، ج 6 / 119 . ( 3 ) أي عضوه التناسلي .