الروم ، وأحبوا الظلال والمقام في المساكن والمال ، وشق عليهم الخروج إلى القتال ، فلما علم اللّه تثاقل الناس أنزل هذه الآية « 1 » .
الآية : 39 - قوله تعالى :
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 )
.
قوله تعالى :
إِلَّا تَنْفِرُوا
الآية . أخرج ابن أبي حاتم عن نجدة بن نفيع قال :
سألت ابن عباس عن هذه الآية ، فقال : استنفر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحياء من العرب فتثاقلوا عنه ، فأنزل اللّه :
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
فأمسك عنهم المطر ، فكان عذابهم « 2 » .
الآية : 41 - قوله تعالى :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
.
نزلت في الذين اعتذروا بالضيعة والشغل وانتشار الأمر ، فأبى اللّه تعالى أن يعذرهم دون أن ينفروا على ما كان منهم « 3 » .
عن سفيان بن عيينة ، عن ابن جدعان ، عن أنس قال : قرأ أبو طلحة :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
فقال : ما أسمع اللّه عذر أحدا . فخرج مجاهدا إلى الشام حتى مات « 4 » .
وقال السدي : جاء المقداد بن الأسود إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان عظيما سمينا ، فشكا إليه وسأله أن يأذن له ، فنزلت فيه :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
فلما نزلت هذه الآية اشتد شأنها على الناس ، فنسخها اللّه تعالى ، وأنزل :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى
[ سورة التوبة ، الآية : 91 ] « 5 » .
هامش
( 1 ) النيسابوري ، 207 - 208 ، وتفسير الطبري ، ج 10 / 94 .
( 2 ) السيوطي 139 ، وزاد المسير ، ج 3 / 438 ، وروى نحوه أبو داود في سننه برقم 2506 ، وفي سنده مجهول وهو نجدة بن نفيل .
( 3 ) تفسير ابن كثير ، ج 2 / 359 .
( 4 ) تفسير الطبري ، ج 10 / 97 ، وفي سنده ابن جدعان وهو ضعيف .
( 5 ) زاد المسير ، ج 3 / 442 ، والدر المنثور ، ج 3 / 246 .